فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 173

والجواب أن يقال أن هذه الرواية مختلفة عن حديث الجارية وبالتالي فقياس كلام الحافظ عليها على كلام الكوثري في حديث الجارية فاسد فالحافظ لم يعل هذه الرواية في البخاري تشهيًا وانما حكم عليها بذلك لمخالفة حفص بن عمر لثقة ثبت آخر وهو موسى بن اسماعيل وروايته في الصحيح أيضًا وقد أخفى السقاف هذه الحقيقة إمعانا منه في التلبيس والتدليس وياليت شعري أين هذه المخالفة من مخالفة يحي بن ابي كثير لسعيد بن زيد

وسبب ترجيح الحافظ لرواية موسى بن اسماعيل أن موافقة لبقية الروايات في الصحيح التي تبين أن بني سليم لم يكونوا مبعوثين وانما المبعوث هم القراء وأذكر من هذه الروايات

قال الحافظ في الفتح (( قوله:(بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر) قال الدمياطي: هو وهم، فإن بني سليم مبعوث إليهم، والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار.

قلت: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر، وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري، فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن إسماعيل عن همام فقال"بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل"الحديث، ويأتي شرحه مستوفى هناك، فلعل الأصل"بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني عامر"فصارت من بني سليم، وقد تكلف لتأويله بعض الشراح فقال: يحمل على أن أقواما منصوب بنزع الخافض أي بعث إلى أقوام من بني سليم منضمين إلى بني عامر وحذف مفعول بعث اكتفاء بصفة المفعول عنه، أو"في"زائدة ويكون"سبعين"مفعول بعث، ويحتمل أن تكون"من"لبست بيانية بل ابتدائية، أي بعث أقواما ولم يصفهم من بني سليم أو من جهة بني سليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت