تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} (1) {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (2) .
المبحث الخامس: الآيات من الثامنة إلى العشرين من سورة البقرة
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}
المطلب الآول: [قصة يوم الغدير] ص 100
58 -[قال الإمام: قال العالم موسى بن جعفر: إن رسول الله عليه الصلاة والسلام لما أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم الغدير (3) موقفه المشهور المعروف، ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى يارسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: مولاكم أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى يارسول الله. فنظر إلى السماء، وقال: اللهم اشهد. يقول هو ذلك صلى الله عليه وسلم، وهم يقولون ذلك ثلاثًا ثم قال: ألا فمن كنت مولاه وأولى به، فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. ثم قال: قم يا أبا بكر، فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع له بإمرة المؤمنين. ثم قال: قم يا عمر، فبايع له بإمرة المؤمنين،
(1) سورةالأعراف، الآية:194
(2) سورة المؤمنون، الآية 117
(3) يوم غدير خم: هو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة من سنة 10 هـ، والذي خطب فيه النبي محمد عليه الصلاة والسلام خطبة ذَكَرَ فيها فضل علي بن أبي طالب وأمانته وقربه إليه، وذلك في أثناء عودة المسلمين من حجة الوداع إلى المدينة المنورة في مكان يُسمى بـ"غدير خم"قريب من الجحفة. وقد استدلّ الشيعة بتلك الخطبة على أحقية علي بالخلافة والإمامة بعد وفاة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، والحقيقة المؤكدة أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضائل علي للذين لم يعرفوا فضله، وحث على محبته وولايته لما ظهر من ميل المنافقين عليه وبغضهم له، وليس في تلك الخطبة وصاية بأن يكون عليًا هو الخليفة من بعده.