قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك، مضافا إلى ما كان من مرض حسدهم له ولعلي بن أبي طالب، فقال الله عند ذلك: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام {فزادهم الله مرضا} بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات والمعجزات {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} و محمدًا ويكذبون في قولهم: إنا على البيعة والعهد مقيمون.]
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ *} الآية:11.
المطلب الرابع: 61 - [قال موسى بن جعفر: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} بإظهار نكث البيعة لعباد االله المستضعفين، فتشوشون عليهم دينهم وتحيرونهم مذاهبهم، {قَالُوا نَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} لأننا لا نعتقد دين محمد ولا غير دين محمد ونحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر بمحمد بإظهار قبول دينه وشريعته، ونقضي في الباطن إلى شهواتنا ... قال الله تعالى {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} بما يقولون من أمور أنفسهم لإن الله تعالى يعرف نبيه نفاقهم، فهو يلعنهم ويأمر المؤمنين بلعنهم، ... ]
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُون} الآية 13
المطلب الخامس:62 - [قال الامام: قال الإمام موسى بن جعفر: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة: آمنوا برسول الله وبعلي الذي أقامه مقامه، وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به، فآمنوا بهذا النبي، وسلموا لهذا الامام، في ظاهر الامر وباطنه،
قالوا: .. {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم، ومحض طاعتهم، .. حتى إذا اضمحل أمر محمد طحطحهم (1) أعداؤه،