فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 564

استقام قبلوه، وإن لم يستقم ردوه، فإن اضطروا إلى قبوله حرفوه بالتأويلات البعيدة، والمعاني المستكرهة، فحادوا عن الحق، وزاغوا عنه، ونبذوا الدين وراء ظهورهم" [1] ."

* وهؤلاء المبتدعة لم يبلغوا في علوم الشريعة ما يمكنهم من الاجتهاد فيها بإطلاق إما لعدم الرسوخ في معرفة كلام العرب والعلم بمقاصد الشريعة، وإما لعدم الرسوخ في العلم بقواعد الأصول التي من جهتها تستنبط الأحكام الشرعية، وإما لعدم الأمرين جميعا [2] .

* وإن جميع هذه الطوائف من المبتدعة تنزل القرآن على مذاهبها وبدعها وآرائها.

فالقرآن عند الجهمية جهمي، وعند المعتزلة معتزلي، وعند القدرية قدري، وعند الرافضة رافضي، وكذلك هو عند جميع أهل الباطل، وما كانوا أولياءه {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) } الأنفال: 34 [3] .

*وإن وافق أهل البدع أهل السنة والجماعة في قطعية ثبوت القرآن، فإن عامتهم لا يرون قطعية شيء من دلالة الكتاب والسنة [4] ، بل دلالتها كلها عندهم ظنية [5] .

(1) لوامع الأنوار البهية: للسفاريني (2/ 225) .

(2) الاعتصام (ص 220) .

(3) ينظر شفاء العليل (1/ 220) ، وشرح الطحاوية (1/ 244) .

(4) ذكر شيخ الإسلام بأن المعتزلة يقولون بإفادة الأدلة السمعية لليقين. ينظر: درء التعارض (7/ 275) .

(5) ينظر: شرح أم البراهين للسنوسي (ص 217) ، حاشية الصاوي على الجلالين (3/ 9) ، وذكر شيخ الإسلام أن التلمساني كان يقول:"القرآن كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا"ينظر: مجموع الفتاوى (2/ 127، 201) ، وموقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة عرضًا ونقدًا لـ د. سليمان الغصن (1/ 142 - 143) ، والمصادر العامة للتلقي عند الصوفية عرضا ونقدا لصادق سليم صادق (ص 101) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت