فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 564

بخلقه-، وأما المعطلة فرأوا أنه يلزم منه الكفر فعطلوا الله تعالى عن الصفات التي يدعون أنه يلزم من إثباتها تشبيه الله تعالى بخلقه.

2 -الخلل في طريقة الاستدلال، وذلك باعتمادهم على مقدمات وأقيسة عقلية، جعلوها مصدر هداية، وأصلًا يُصار إليه عند الاختلاف، وادَّعوا أن النصوص التي جاءت بها الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في إثبات الصفات تبعٌ لها؛ لذا فقد صيروا هذه الأصول عمدة لهم في توحيد الله تعالى، فنتج عن التزامهم بها، إنكار صفات الله - عز وجل -، بل تشبيهه - عز وجل - بالمعدومات التي تحيلها العقول في التصور الذهني؛ لأن مدار الإثبات والنفي عندهم على ما يزعمونه من العقليات [1] لا على النقل.

* أن الأصل الذي نشأ منه النزاع بين المبتدعة في مسائل الإيمان، وسبب انحرافهم فيه، أصل واحد اتفقت عليه الأطراف المتناقضة جميعًا، وانطلقوا منه: هو أن الإيمان شيء [2] واحد لا يزيد ولا ينقص ولا يتبعض، وأنه لا يجتمع في القلب الواحد إيمان ونفاق، ولا يكون في أعمال العبد الواحد شعبة من الشرك وشعبة من الإيمان [3] ، ثم تضاربت عقائدها المؤسسة عليه، فانقسم الناس إلى طرفين متقابلين، طرف انتهج الغلو والإفراط والزيادة! ! وطرف سلك طريق التقصير والتفريط والنقصان! .

*أما الإيمان بالملائكة وما يدخل تحته يكاد ألا يكون فيه موضع خلاف بين أهل السنة وغيرهم، فالقول فيه متفق عليه تماما بين غالبية الفرق المنتسبة للإِسلام، قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"وليس بين أهل الملل خلاف في أن الملائكة جميعهم مخلوقون" [4] .

*أن انحراف أصحاب البدع المتقابلة في الإيمان بالكتب، يعود إلى أسباب ثلاثة هي:

(1) العقليات الصريحة لا تعارض النقل الصحيح بحال، المراد هنا العقليات الفاسدة.

(2) وهو ما أطلقوا عليه بعد استخدام المصطلحات الفلسفية والمنطقية"الماهية"، وقالوا: إن للإيمان ماهية معينة لا تقبل التعدد ولا التبعيض، إما أن توجد وإما أن تفقد فلا أبعاض له بحيث يذهب بعضه ويبقى بعضه. وسيأتي مزيد بيان لهذا.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى (7/ 510) .

(4) بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية، لابن تيمية (ص 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت