فقد جمعت هذه المصادر المئات من الروايات عن السلف في ذم الجدال والمراء والخصومة في الدين، ونقل هذه الآثار قد يطول [1] .
حذر السلف-رحمهم الله- من الجدال الباطل؛ لأنه نتيجة حتمية وسبب مهم لرواج البدع المتقابلة؛ لذا فهذه المناظرات والمجادلات والتخاصم فيها يكون علنًا أمام الأحداث والعامة والولاة، والجهلة وضعاف الإيمان، فضلًا عن أهل الزيغ والنفاق والزندقة؛ فإنما يتغذون وتروج مذاهبهم بالجدال والخصومات، ولذلك لم يعرف الجدل والخصومات في الدين إلا حينما ظهرت الفرق - الخوارج والشيعة والقدرية وأهل الكلام-؛ لأن أهل الحق لا يمارون ولا يتخاصمون ولا يخاصمون في الدين، وإن اختلفوا فيما يسوغ فيه الخلاف من الاجتهاديات، فإنهم لا يلجؤون للخصومات والمراء، وإذا وصل الخلاف إلى المراء كفّوا [2] .
والبلوى بالجدل الباطل علامة الخذلان من الله عز وجل، وعلامة الضلال واتباع الهوى، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما ضل قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدل ) )ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) } الزخرف: 58 [3] .
(1) ينظر: موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع، أ. د. إبراهيم الرحيلي (2/ 590) .
(2) دراسات في الأهواء والفرق (1/ 329) .
(3) أخرجه أحمد (5/ 256) ، وابن ماجة برقم (48) ، والترمذي برقم (3253) ، وحسنة الألباني في صحيح الجامع (5509) (1/ 146) .