فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 564

والمقصود أن هؤلاء الباطنية من الصوفية أو الشيعة هم المحرفون لباب اليوم الآخر؛ لأن نتيجة مقولتهم هذه: إنكار المعاد، والثواب والعقاب، والجنة والنار، وتأويل التكاليف الشرعية تأويلًا باطنيًا موافقًا لأهوائهم، وإباحة المحرمات، والدعوة إلى انتهاب اللذات، والانغماس في الشهوات.

كما أن الباطنية ليست فرقة مستقلة بذاتها، وإنما هي طائفة يندرج تحتها عدد من الفرق، يجمعها القول بالظاهر والباطن [1] .

لذا نجد أن الإسماعيلية لم تؤمن باليوم الآخر، بل جاءت بمفاهيم تغاير تمامًا تلك المفاهيم التي جاء بها الإسلام، وقد استخدموا منهجهم الفاسد في التأويل بالباطن، ليُعارضوا ما دعا الأنبياء الناس إليه [2] ، ولا يزال الإسماعيلية المعاصرون متبعين لمنهج أسلافهم في تأويل الأمور الغيبية تأويلًا قائمًا على إنكار حقيقتها، والاستعاضة عنها بمعان باطنية لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ولا تقرب من الصواب قدر أنملة [3] .

كما نجد النصيرية يستعيضون عن الإيمان باليوم الآخر بمبدأ التناسخ [4] الذي أوجدوه خصيصًا من أجل إلغاء هذا الركن الأصيل وهدمه [5] ، ويستعيض عنه الدروز بالتقمص [6] -كما يحلو لهم أن يسموه-.

(1) وهذه الفرق، وإن اتحدت في قولها: إن لنصوص الشريعة ظاهرًا وباطنًا، وخصت نفسها بعلم الباطن، إلا أنها تختلف فيما بينها في مسائل كثرة وهامة، تُعد من أُسِّ العقيدة.

ينظر: موقف فرق الباطنية من اليوم الآخر، أ. د. عبد القادر عطا (ص 275) العدد (3) من مجلة الدراسات العقدية.

(2) ينظر: فضائح الباطنية للغزالي (ص 44 - 45) ، الحركات الباطنية في العالم الإسلامي لمحمد أحمد الخطيب (ص 12) .

(3) ولأجل معتقد الإسماعيلية في اليوم الآخر، ولأجل غيره من معتقداتهم الباطلة كفرهم علماء المسلمين.

ينظر: موقف فرق الباطنية من اليوم الآخر، أ. د. عبد القادر عطا (ص 285) العدد (3) من مجلة الدراسات العقدية.

(4) انتقال الروح عند النصيرية لها أربعة أشكال، هي: النسخ، والمسخ، والفسخ، والرسخ. وقد آمن بمعتقد التناسخ عدد من الأمم قل الإسلام، كالبوذية والهندوسية، وفلاسفة اليونان، بل إن التناسخ علم على المعتقدات الهندية القديمة، فهو معتقد دخيل على أمتنا الإسلامية من المانوية المجوسية، ومن الهندوسية البرهمية، ومن فلاسفة اليونان وغيرهم.

ينظر: الملل والنحل للشهرستاني (ص 175) ، الحركات الباطنية في العالم الإسلامي للخطيب (ص 244) .

(5) ينظر: مقالات الإسلاميين (1/ 119) ، حركة الغلو وأصولها الفارسية، لنظلة الجبوري (ص 23) .

(6) معناه: انتقال الروح من جسم بشري إلى جسم بشري آخر، استنادًا إلى اعتقادهم في الروح أنها لا تموت، وإنما يموت قميصها، فتنتقل إلى قميص آخر.

ينظر: الموحدون الدروز وأصولهم، لأمين محمد طليع (ص 99 - 100) ، والحركات الباطنية للخطيب (ص 339) ، وعقيدة الدروز للخطيب (ص 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت