الفرائض والحلال والحرام فقد تختلف فيفرض على هؤلاء ما لا يفرض على هؤلاء ويُخفف على هؤلاء ما شدد على أولئك ويحرم على أمة ما يحل للأخرى وبالعكس لحكمة بالغة وغاية محمودة قضاها ربنا - عز وجل - ليبلوكم فيما آتاكم، وليبلوكم أيكم أحسن عملا.
وقد ذكر الله تعالى في كتابه منهم: آدم ونوحا وإدريس وهودا وصالحا وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوطا وشعيبا ويونس وموسى وهارون وإلياس وزكريا ويحيى واليسع وذا الكفل وداود وسليمان وأيوب، وذكر الأسباط جملة، وعيسى ومحمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وقص علينا من أنبائهم ونبَّأنا من أخبارهم ما فيه كفاية وعبرة وموعظة إجمالًا وتفصيلًا ثم قال {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } النساء: 164، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} غافر: 78 فنؤمن بجميعهم تفصيلًا فيما فصل وإجمالًا فيما أجمل [1] . لذا فهذه الآية وأضرابها شاهدة على طريقة أهل السنة ومنهجهم العام في باب الإيمان بالرسل عليهم السلام.
(1) ينظر: معارج القبول بشرح سلم الوصل إلى علم الأصول (ص 830) .