بجواز الكفر على الأنبياء، حكاه عنه ابن حزم [1] ، كما أجازت الرافضة على الأنبياء إظهار كلمة الكفر تقية إذا خافوا على أنفسهم، احترازًا من إلقاء النفس إلى التهلكة [2] ، بل ظهر من يدعي النبوة، ومن يزعم بأن النبوة لم تختم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كالقاديانية [3] .
وقد نقل شيخ الإسلام وغيره الاتفاق على أن الأنبياء عليهم السلام هم أفضل الخلق، فقد حفظهم الله تعالى"من تغير الفطرة، ومن الخطأ فيما يبلغون عنه من وحي، ومن اقتراف كبائر الذنوب، وما يستقذر من صغائرها، وعدم إقرارهم على ما يمكن وقوعه منهم من المعاصي" [4] ، لذلك اجتباهم - عز وجل - واصطفاهم على سائر البشر و {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} الأنعام: 124، فهم أعلم وأتقى من عبد الله من الخلق، كما أنهم أعلم الناس بالحقائق [5] ، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الله، ولا يجهله عامة الناس فضلا عن علمائهم [6] .
(1) ينظر: المسائل العقدية المتعلقة بالحسنات والسيئات (1/ 427) ، والملل والنحل (1/ 155) ، والفصل لابن حزم (4/ 5) .
(2) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان (1/ 161) ، واللوامع (2/ 305) .
(3) هي فرقة نشأت عام 1318 هـ في شبه القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم، ورأس هذه الفرقة هو ميرزا غلام أحمد القادياني، المولود في قرية قاديان في البنجاب بالهند سنة 1255 هـ، كان معروفًا عند أتباعه باختلال المزاج وكثرة الأمراض وإدمان المخدرات، وله أكثر من خمسين كتابًا ونشرة ومقالًا، على هذا المعتقد الخبيث، منها: إزالة الأوهام، وإعجاز أحمدي، وبراهين أحمدية، وأنوار الإسلام، وغيرها، وقد هلك بالطاعون سنة 1326 هـ.
ويعيش معظم القاديانيين الآن في الهند وباكستان، ومن معتقدهم الخبيث أن الله يصوم ويصلي وينام ويصحوا -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- كما يعتقدون أن النبوة لم تُختم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، بل هي جارية، وأن الله يرسل الرسل حسب الضرورة، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعًا، وكل مسلم عندهم كافر حتى يدخل القاديانية.
وفي شهر ربيع الأول سنة 1398 هـ أصدر مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة، قراره الذي أعلن فيه كفر هذه الطائفة وإخرجها عن الإسلام.
ينظر: القاديانية لإحسان إليهي ظهير، والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة لعبد القادر شيبة الحمد.
(4) منهاج السنة (2/ 417) ، وينظر: الإحكام للآمدي (1/ 146) ، ولوامع الأنوار (2/ 304 - 305) .
(5) زندقة من زعم أنه أعلم من الرسل بالحقائق، قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"إن من زعم أنه وكبار طائفته أعلم من الرسل بالحقائق، وأحسن بيانًا لها فهذا زنديق منافق إذا أظهر الإيمان بهم باتفاق المؤمنين". مجموع الفتاوى (4/ 101) .
(6) إنما ذكر شيخ الإسلام هذا الإجماع في معرض رده على الفلاسفة الزنادقة الذين ظهروا بعد القرون الأولى الموصوفة بالخيرية.
ينظر: المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع (ص 782) .