كما أن المعتزلة أنكروا عذاب القبر ونعيمه [1] ،
فعطلوا بعض الملائكة من أعمالهم، وكذلك قالوا بتخليد مرتكب الكبيرة في النار [2] فجعلوا الزبانية يعذبون المؤمن الذي لا يستحق العذاب كالكافر، وفي هذا مخالفة لأمر الله - عز وجل - فيتبع ذلك على معتقدهم الفاسد مخالفة الملائكة لأوامر الله - عز وجل -، وبذلك يظهر الخلل في هذا الركن عند القدرية وهذا أيضًا ما تقوله الخوارج [3] .
كما أن المعتزلة تقول بالعدل وهو أصل من أصولها [4] ، وبقولها هذا أخرجت أفعال الملائكة والإنس والجن وحركاتهم وأقوالهم وإراداتهم عن قدرته ومشيئته وخلقه، وهذا من الخلل أيضا في موقفهم من الإيمان بالملائكة.
كما أن الصوفية تقول بالإلهام [5] والأخذ مباشرة من الملائكة [6] ، فلازم قولهم وصف الملائكة بالمعاصي والآثام والتقليل من شأنهم.
ومن الخلل في عقيدة المرجئة في ركن الإيمان بالملائكة أنهم يزعمون أنه ليس لله كلام مسموع [7] وأن جبريل لم يسمع من الله شيئًا مما أداه إلى رسله -عليهم السلام-، فيكون على حد زعمهم أن جبريل ادعى كذبًا أن ما في المصحف هو كلام الله -سبحانه وتعالى- وهذا وصف لجبريل بالتنقيص وعدم الأمانة مع أنه موصوف بها كما قال تعالى: {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) } التكوير: 21، ويؤدي قولهم إلى تعطيل جبريل من أفضل أعمال ألا وهي الوحي، بل هذا
(1) تواترت الأحاديث بثبوت عذاب القبر ونعيمه، ولا ينكره إلّا معاند مكابر.
ينظر: السنة، لابن أبي عاصم (2/ 415 - 425) . والشريعة، للآجري (ص 358 - 364) .
(2) ينظر: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي (ص 35 - 43) ، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 43 - 85) .
(3) ينظر: مقالات الإسلاميين (ص 127، 430) .
(4) ينظر: مقالات الإسلاميين (ص 278) ، التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي (ص 35 - 43) ، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 43 - 85) .
(5) الإلهام: ما وقع في القلب من علم يدعو إلى العمل من غير استدلال بآية، ولا نظر في حجة، وقد يسمى الإلهام بالعلم اللّدنيّ.
ينظر: التعريفات (ص 35) .
(6) يقول العزالي:"ولم يفارق الوحي الإلهام في شيء، بل في مشاهدة المَلكَ المفيد العلم، فإن العلم إنما يحصل في قلوبنا، بواسطة الملائكة"الإحياء (3/ 21) ، وينظر: الفتوحات المكية لابن عربي (1/ 358) .
(7) مجموع الفتاوى (12/ 165) .