1 - {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) } الفرقان: 70، في هذه الآية رد على المرجئة الذين أخرجوا العمل من حقيقة الإيمان، وقالوا: بأن السيئات لا تؤثر على الإيمان، ونفوا الوعيد عن عصاة الموحدين [1] ، فجاء قوله - عز وجل: {وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} للدلالة على تأثير الأعمال على الإيمان، فبطل اعتقاد من يعمل السيئات ويرجو أن يتساوى هو ومن عمل الصالحات.
كما أن فيها ردًا على الوعيدية الذين سلبوا أسماء الدين والإيمان عمن يستحقها شرعًا، وقالوا: بخلود العصاة في جهنم [2] ،
فإن الله تعالى قد أخبر بالمغفرة {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) } ، وذكر سبحانه أسبابًا كثيرة لإسقاط الذنب غير التوبة {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} مما يدل على عدم الخلود، واستحقاقهم لأصل الإيمان.
وبهذا يتبين فساد قول كل من الوعيدية والمرجئة في مسائل الإيمان، وأن الحق هو مذهب أهل السنة والجماعة.
(1) نفي الوعيد عن عصاة الموحدين، أو إيجابه يستلزم لوازم باطله منها:
-... مخالفة النصوص المتواترة في أن بعض عصاة الموحدين يدخلون النار ثم يخرجون منها بالشفاعة أو العفو.
-... مخالفة ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة من أنه لا بد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة ثم يخرجون منها.
-... إبطال التكاليف اعتمادًا على كفاية التوحيد، وهذا يفضي إلى الانخلاع عن الدين، والانحلال عن قيد الشريعة.
-... سقوط حقوق الآدميين بمجرد الموت على الإيمان؛ وهو خلاف ما استقرت عليه القواعد.
ينظر: فتح الباري (1/ 103) .
(2) يدل على بطلان مذهب الوعيدية، أن انقطاع عذاب عصاة الموحدين يكون بثلاثة طرق وهي:
-... الإخبار بأن الجنة مآل كل موحد، والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة.
-... الإخبار بخروج عصاة الموحدين من النار بالشفاعة أو بعفو أرحم الراحمين.
-... التصريح بأن العذاب الدائم مختص بالكفار.
ينظر: لوامع الأنوار (1/ 389) ، وفتح المجيد (ص 78، 79) .