وهم يحاولون إيهام الناس أنهم إنما أرادوا من تعطيل الله - عز وجل - عن الاتصاف بصفاته العلا، تنزيهه - عز وجل - عن أن يكون جسمًا، أو أن تحل به الحوادث [1] .
7 -كما أنهم زعموا أنه إذا أُثبِت لله - عز وجل - الأسماء، لزم من ذلك إثبات الصفات، وهي المعاني التي اشتقت منها هذه الأسماء، وهو محال؛ لأن مذهبهم قائم على نفي جميع الصفات الثبوتية، وأن الله - عز وجل - لا يوصف إلا بصفة سلبية أو إضافية أو مركبة منهما [2] .
8 -دعواهم أن وجود الله - عز وجل - هو وجودٌ مطلق لا بشرط [3] ، ومرادهم من الشرط هو التقيد باسم أو صفة تجعله متميزًا عن غيره، وإنما حقيقة وجوده هو وجود الأشياء كلها، ووجودها عين وجوده، ما ثمة فرق إلا بالإطلاق والتقييد؛ فيقال: هذا خالق وهذا مخلوق وهذا سماء وهذه أرض، وحقيقة وجود الكل واحدة، فأسماؤه -سبحانه وتعالى- تعطى لك أحد؛ لأن وجوده هو عين وجودها [4] .
9 -إن الانحراف في مصدر التلقي ومنهج الاستدلال بالنصوص من الكتاب والسنة نتج عنه انحراف عند المعطلة في مفهوم التوحيد الذي جاءت به الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم-، من إفراد الله - عز وجل - بالعبادة، إلى الخوض في الجواهر والأعراض وتقرير وجود الله - عز وجل - بالأدلة العقلية المعقدة التي لا يفهمها معظم الخواص فضلًا عن العوام، على ما بينهم من اختلاف في تقرير مقدمات الأدلة التي يستدلون بها، وتعطيل الله - عز وجل - عن كماله المقدس بنفي أسمائه الحسنى وصفاته العلا.
10 -تعطيل الله - عز وجل - عن صفاته العلا وأسمائه الحسنى، حتى أدى بهم هذا التفريط، إلى سوء الظن بالله - عز وجل -، وهو من أكبر الذنوب.
(1) ينظر: درء التعارض (2/ 11 - 12) .
(2) ينظر: جهود شيخ الإسلام في باب أسماء الله الحسنى (ص 810) ، وينظر: مجموع الفتاوى (6/ 35) ، والتدمرية (12 - 16) .
(3) وهذا قول ملاحدة الصوفية، حيث جعلوا الله هو الوجود من حيث هو هو، مع قطع النظر عن كونه واجبًا وممكنًا، وواحدًا وكثيرًا.
ينظر: درء التعارض (1/ 290) .
(4) ينظر: الصفدية (1/ 116 - 117) ، مجموع الفتاوى (2/ 26) ، (2/ 38) .