وقد يتساءل البعض فيقول: إذا كان الخلق كلهم مقرين بربوبية الله - عز وجل - عدا من شذ، فلماذا ساق الله سبحانه وتعالى في كتابه وكرر ذكر ربوبيته كثيرًا؟ والجواب أن يقال: لقد تنوعت الأساليب [1] التي ساق الله فيها ذكر الربوبية في كتابه ومن يتتبعها يدرك أنها تدور حول قضية واحدة، وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده سبحانه وترك عبادة من سواه؛ فالله يعبد بمعرفته [2] كما يعرف بأمره [3] ، وهذا هو الصراط المستقيم الذي ضل عنه كثير من الخلق، وهو موضوع الفصل التالي بإذن الله تعالى.
(1) ومن هذه الأساليب:
1 -... المجادلة العقلية للمشركين في بيان بطلان معبوداتهم ووجوب عبادة الرب - عز وجل -.
2 -... تجهيلهم بقولهم على الله بلا علم.
3 -... احتجاج الله عليهم بما أقروا به وبما أنكروه.
4 -... ضرب الأمثال على بطلان كل ما عبد من دون الله وهذا كثير في كتاب الله.
ينظر: اللطائف الندية في بيان توحيد الربوبية (ص 96 - 100) .
(2) أي: توحيد الربوبية، فهو مستلزم للألوهية.
(3) أي توحيد الألوهية؛ لأنه متضمن للربوبية.