ومن هؤلاء الذين صرحوا القاضي عياض - رحمه الله - [1]
فإنه قال:"أذن الله في دعائه، وعلم الدعاء في كتابه لخليقته، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة" [2] .
وقال الزركشي [3] في معنى كون الدعاء مخ العبادة:"إنما كان مخًا لتضمنه التوحيد إذ الداعي لا يدعو الله إلا وهو يوحده، ويعتقد أنه لا معطي غيره" [4] ، وذكر ابن عقيل الحنبلي [5] أن في الدعاء معنى الوجود والغنى والسمع والكرم والرحمة والقدرة فإن من ليس كذلك لا يدعى [6] .
(1) هو: عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي، أبو الفضل المشهور بالقاضي، من أئمة المالكية وعلمائهم، من مؤلفاته: إكمال المعلم بفوائد مسلم، الشفا في حقوق المصطفى، ترتيب المدارك وغيرها، توفي سنة 544 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (20/ 212) ، شذرات الذهب (4/ 138) .
(2) الفتوحات الربانية (1/ 17) .
(3) هو: محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي بدر الدين أبو الحسن الشافعي، كان فقيها أصوليًا محدثًا مشاركًا في العلوم كلها، تركي الأصل، مصري المولد والوفاة، من مؤلفاته: الأزهية في أحكام الأدعية، رسالة في معني كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) وغيرها، توفي 794 هـ.
ينظر: إنباه الرواة (2/ 169) ، وطبقات الشافعية (7/ 155) .
(4) الأزهية في أحكام الأدعية للزركشي (ص 30) ، وعنه في إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، للمرتضى الزبيدي محمد بن محمد (5/ 29) .
(5) هو: أبو الوفاء علي بن عقيل البغدادي، الفقيه الأصولي الواعظ المتكلم أحد كبار علماء الحنابلة واسع التأليف ذائع الصيت، توفي سنة 513 هـ
ينظر: طبقات الحنابلة (2/ 259) ، وشذرات الذهب (4/ 35 - 40) .
(6) ينظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (2/ 280) .