فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 564

وعلى كلٍ فقد اتخذ الغلوّ أشكالًا مختلفة، وأصبح يؤلّف فرقًا وأحزابًا تتعصّب لمقولاتها أشدّ التعصّب، حتّى تموت دونها! لذا نجد عند التأمل في أسباب التقليد الأعمى والتعصب له، أنها تنطلق من:

1 -الجهل بالدين [1] .

2 -التعصب للآباء والأسلاف [2] .

3 -الغلو في الشيوخ والكبراء [3] .

4 -التأثر بالثقافات الأجنبية، والافتتان بالغرب [4] .

بينما نجد أن مظاهر الغلو في مفهوم التقليد تتعدد وتتكاثر لكن من أهمها:

(1) العقائد الفاسدة لا تنشأ إلا في ظل الجهل، كما نشأت الفرق المنحرفة عن العقيدة في تاريخ الإسلام، كالخوارج، والمعتزلة، والرافضة، والجهمية، وغيرها، وما تسلل أهل الأهواء والنحل إلا من تحت أنقاض العقائد الضالة الزائفة، وما انتشرت الأفكار الإلحادية والفلسفية لدى المسلمين إلا بالبعد عن فهم كتاب الله تعالى وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على منهج السلف الصالح رضي الله عنهم.

ينظر: التدابير الواقية من التشبه بالكفار، لعثمان دوكوري (ص 796) .

(2) ومن هذا التعصب تقليدهم في الشرك وعبادة الأصنام، وقد ضل في هذا الباب خلق كثير قديمًا وحديثًا، ولا ريب في كفر هؤلاء المقلدين لأسلافهم من الكفار، قال الله -تبارك وتعالى- عنهم: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} الأعراف: 28، أعوذ بالله من الافتراء على الله تعالى.

ينظر: طريق الهجرتين لابن القيم (ص 712) وما بعدها، والاعتصام للشاطبي (1/ 347) .

(3) وهذا أحد أهم الأسباب؛ لأن الغلو في الشيوخ والكبراء موجود عند الأمم السابقة، كأهل الكتاب وغيرهم، ويوجد أيضًا في هذه الأمة، وقلّما تجد رجلًا تعلّقت به طائفة لم تنسج حوله الأساطير! . كذلك فإنهم لا يقبلون من الدين رأيًا ورواية إلا ما جاءت به طائفتهم، مثل: أتباع الفرق، كالجهمية والمعتزلة والخوارج والروافض والباطنية والأشاعرة ونحوهم، وأتباع الاتجاهات والأحزاب: كالقومية، والبعثية والاشتراكية والماركسية، وأتباع الملل والنحل المعاصرة، كالبهائية، والقاديانية، وغيرها، قال الله تعالى محذرًا من هذا المنزلق: {وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) } المؤمنون: 34.

ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 86، 87) ، قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام (2/ 159) .

(4) ومن الأسباب التي أدت إلى افتتان بعض المسلمين بالغرب ما يلي:

أ-أن المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب. ب- المجاورة: قال ابن خلدون في مقدمته (101 - 102) :"إذا كانت أمة تجاور أخرى، ولها الغلب عليها فيسري إليهم من هذا التشبه والاقتداء حظ كبير". ج- انبهار المسلمين بالتقدم المادي وجهلهم بحقيقة الحضارة الغربية الجاهلية. د- الشعور بالنقص أمام الحضارة الغربية.

ينظر: التقليد والتبعية وأثرهما في كيان الأمة الإسلامية د. ناصر العقل (ص 114) ، والإسلام على مفترق الطرق لمحمد أسد (ص 79) ، والتقليد في باب العقائد وأحكامه (154 - 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت