فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 564

الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) النساء: 61.وقال تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} النحل: 37، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) } الزمر: 3، وقال تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [1] (74) } المؤمنون: 74.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد حجز التوبة عن كل صاحب بدعة ) ) [2] ؛ أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - القول بعدم قبول توبته مطلقًا فقال:"قال طائفة من السلف منهم الثوري [3] :"البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها". وهذا معنى ما روي عن طائفة أنهم قالوا:"إن الله حجر التوبة على كل صاحب بدعة"بمعنى أنه لا يتوب منها؛ لأنه يحسب أنه على هدى [4] ، ولو تاب لتاب عليه، كما يتوب على الكافر، ومن قال: إنه لا يقبل توبة مبتدع مطلقًا، فقد غلط غلطًا منكرًا، ومن قال: ما أذن الله لصاحب بدعة في توبة، فمعناه ما دام مبتدعًا يراها حسنة لا يتوب منها، كما يرى الكافر أنه على ضلال، وإلا فمعلوم أن كثيرًا ممن كان على بدعة تبين له ضلالها، وتاب الله عليه منها، وهؤلاء لا يحصيهم إلا الله" [5] .

(1) والناكب: العادل عن شيء، المعرض عنه، وفعله كنصر وفرح. وكأنه مشتق من المنكب وهو جانب الكتف; لأن العادل عن شيء يولي وجهه عنه بجانبه.

ينظر: زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (3/ 268) .

(2) رواه الإمام ابن أبي عاصم في السنة، باب ما ذكر عن النبي خ أنه قال: لا يقبل الله عمل صاحب بدعة، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله حجز ـ أو قال حجب ـ التوبة عن كل صاحب بدعة) (1/ 21) برقم (37) ، ورواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب هل لصاحب البدعة توبة (ص 62) ، وذكره عن أنس، وقال عنه الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة (10/ 154) . وقد صححه الشيخ الألباني كما في السلسلة الصحيحة (4/ 154) برقم (1620) .

ينظر: الاعتصام للشاطبي (1/ 214) .

(3) أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الإمام المشهور، أحد حفاظ الحديث وأعلام السنة، مات سنة 161 هـ.

ينظر: تقريب التهذيب (ص 128) .

(4) وسبب هذه البدع جهل أهلها وقصورهم في الفهم، وعدم أخذ العلوم الشرعية على وجهها، وتلقيها من أهلها العارفين لمعناها الذين وفقهم الله تعالى لمعرفة المراد، والتوفيق بين النصوص، والقطع بأن بعضها لا يخالف بعضا، ورد المتشابه إلى المحكم. وهذه طريقة أهل السنة والجماعة في كل زمان ومكان، فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه.

ينظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص 406) .

(5) ينظر: مجموع الفتاوى (11/ 684 ـ 685) ، وحقيقة البدعة وأحكامها لسعيد بن ناصر الغامدي (2/ 388 ـ 414) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت