فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 89

تمويلًا جزئيًا فهم بأموالهم شركاء وبأعمالهم مضاربون.

وقد يكونون مجرد أجراء أو موظفين إذا ما افترضنا قيام البنك بنفسه بإنشاء مشروع معين وعهد إليهم بتنفيذه لقاء أجر معين.

وقد يكونون مجرد مقترضين إذا ما قدر البنك لأمر أو لآخر أن يقرضهم قرضا حسنا وأن ذلك يتفق مع سياسته العامة.

بل قد يكون بعضهم مجرد مشتر قرر البنك أن يبيع له سلعة ما بطريق المرابحة أو مسلم إليه أسلم إليه البنك بعض أمواله في سلعة مؤجلة.

إذن فتكييف علاقة البنك باعتباره ممولا في مواجهة المتعاملين معه تختلف باختلاف طبيعة العقد الذي يربط بينهما، فقد يكون مضاربة أو مشاركة أو مرابحة أو سلما، أو غير ذلك، أما علاقته بالمودعين فهي على أساس عقد المضاربة على كل حال فهذا هو العقد الرئيسي في مجال الاستثمار المصرفي، بينما تكييف علاقته بالمستثمرين بحسب الأحوال.

وقد ذهب بعض الباحثين إلى تكييف علاقة البنك بالمودعين على أساس الوكالة باعتبار أنه ينوب عنهم في استيعاب الأموال وتجميعها والبحث عن فرص الاستثمار المناسبة ليدفع إليها بهذه الأموال، ثم يقوم بالمتابعة والمحاسبة بدلا عنهم لقاء أجرة معينة ثابتة. [1]

والحقيقة أن هذا التكييف يبدو أكثر ملاءمة في مجال الخدمات المصرفية التي لا تعدو أن تكون منفعة مقابل أجر. أما في مجال الاستثمار فالأوفق للبنك وللمودعين أن يتم التعامل بينهما على أساس المضاربة، لأن الأجير أجره ثابت على كل حال، وهذا مما يضعف البواعث على التفاني والإبداع، بخلاف الشريك أو المضارب الذي يحس أن مصلحته ومصلحة رب المال كل لا يتجزء، وأنه لا سبيل له إلى الربح والكسب إلا من خلال نجاح المشروع وتحقيقه لأهدافه، وإلا باء بالفشل سعيه، ففي هذا المسلك ما فيه من إذكاء روح الإخلاص، وتفجير الطاقات للعمل والإبداع.

وخلاصة الأمر في ذلك أن يقوم المصرف في المضاربة المصرفية بدور العامل في مواجهة المودعين بينما تتكيف علاقته مع المستثمرين بحسب الأحوال، فقد يقوم معهم بدور رب المال، أو بدور الشريك، أو بدور البائع أو بدور المقرض حسب طبيعة العقد الذي يربط بينهما.

(1) البنك الربوي في الإسلام. محمد باقر الصدر.

مصرف التنمية الإسلامي. د. رفيق المصري 241.

المصارف وبيوت التمويل الإسلامية، د. غريب الجمال 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت