توجيهها إلى مصارفها الشرعية، وأي المسلكين كان أرجى لتحقيق هذه الغاية ترجح العمل به، وإذا عرف مقصود الشارع سلك في تحصيله أوصل الطرق إليه، والله تعالى أعلى وأعلم.
اختلف أهل العلم في الإجابة على هذا السؤال:
-فمنهم من منع أن يكون في المال حق سوى الزكاة مستدلين على ذلك بما يلي:
-ما رواه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس صلوات في اليوم والليلة) فقال: هل علي غيرها؟ قال: (لا إلا أن تطوع) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وصيام رمضان) . قال هل علي غيره؟ قال: (لا إلا أن تطوع) . قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: (لا إلا أن تطوع) . قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق)
-ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: (تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان) قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا. فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا.)
-ما روي عند ابن ماجة من حديث ليس في المال حق سوى الزكاة، وللمحدثين في تضعيفه مقالات كثيرة وقد روي إن في المال لحقا سوى الزكاة
واستدل القائلون بأن في المال حقا سوى الزكاة بما يلي:
-ما ورد في النصوص من حقوق للضيف وحق الماعون وحق الوالدين والأقربين وحق الزوجة في الإنفاق والإعاشة بالمعروف وحقوق الإبل والخيل من حلبها وإطراق فحلها وإعارة دلوها وحمل عليها في سبيل الله، ونحوه وكل هذه الحقوق خارجة عن إطار الزكاة الأمر الذي يدل على أن في المال حقوقا أخرى سوى الزكاة.
والذي نخلص إليه من تأمل أدلة الفريقين ما يلي:
-الزكاة هي الحق الدوري المحدد الثابت في المال، والذي يجب وجوبا عينيا على آحاد القادرين، لكن في المال حقوقا أخرى غير الزكاة، وهي تتسم بأنها حقوق طارئة غير مقدرة بمقدار معلوم، وغير ثابتة ثبوت