يجب على المدين أداء الدين عند حلول أجله، وتحرم المماطلة شرعا على المدين القادر على وفاء الدين؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"مطل الغني ظلم" [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"فأعط كل ذي حق حقه" [3] . وقد أجمع على جواز عقوبته [4] . أما المدين المعسر فيهمل إلى ميسرة.
لا يجوز اشتراط التعويض على المدين إذا تأخر عن الأداء، ولا المطالبة القضائية به سواء كان في بدء المداينة أم عند حلول أجلها؛ لأنه ربا واشتراطه باطل، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا" [5] ، ولأن المرابي في الجاهلية كان يقول: أتقضي أم تربي؟ ولأن النهي عن كل قرض جر نفعا ثبت عن عدد من الصحابة وبناء على ذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي ونصه: «لا يجوز شرعا اشتراط التعويض حالة التأخر عن الأداء» [6] .
ولا يطبق في تأخير الديون حكم الشرط الجزائي؛ لأن الزيادة في الديون ربا، بخلاف تطبيقه في غير الديون، مثل المقاولات وعقود الاستصناع. وبما أن القضاء فيه إلزام، فلا يجوز الإلزام مباشرة، ولا يجوز الاستعانة عليه بالقضاء.
يتحمل المدين المماطل المصروفات القضائية، والمصروفات الأخرى المتعلقة بالمماطلة؛ لأنه المتسبب بها [7] .
يجوز طلب بيع أموال المدين المرهونة، والأموال التي تحت يده لتسييلها والاستيفاء منها، كما يجوز الحصول على تفويض منه بالبيع؛ لأنه مأذون له به، وهو يحقق اختصار إجراءات بيع الرهن [8] .
(1) هذا الحديث رواه البخاري (2/ 799) ، ومسلم (10/ 288) وأحمد (2/ 71، 245) .
(2) هذا الحديث رواه أحمد (4/ 388، 399) وأصحاب السنن إلا الترمذي، والبيهقي والحاكم وابن حبان وصححه، وعلقه البخاري، وقال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن (نيل الأوطار 5/ 240) ، فيض القدير 5/ 400.
(3) أخرجه الترمذي عن أبي حذيفة من قول سلمان رضي الله عنه وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر له ذلك: صدق سلمان. قال الترمذي: حديث صحيح. سنن الترمذي 2/ 66.
(4) بدائع الصنائع 7/ 173، المهذب 3/ 245، المغني 4/ 501، حاشية قليوبي 2/ 288، معجم المصطلحات الاقتصادية ص 314، دليل المصطلحات الفقهية الاقتصادية ص 274.
(5) هذا الحديث رواه عدد من الصحابة، وأخرجه أحمد 1/ 312، وابن ماجه بإسناد حسن 2/ 784، والحاكم, والبيهقي 6/ 70, 156, 10/ 133، والدار قطني 3/ 77.
(6) قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 51 مجلة مجمع الفقه الإسلامي.
(7) نص على ذلك بعض العلماء كابن تيمية في الاختيارات، وفي مختصر الفتاوى صـ 346، والمرداوي في الإنصاف، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
(8) الروض المربع 274.