فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 89

العروض جمع عرض، بفتح العين وسكون الراء وهو كل ما سوى النقدين من متاع الدنيا وأثاثها، أما العرض بفتح العين والراء فهو حطام الدنيا ومتاعها، والتجارة هي البيع والشراء بقصد الاسترباح، فعروض التجارة كل ما أعد للبيع والشراء بقصد الربح.

وقد أباح الإسلام الاشتغال بالتجارة، وجعلها من أطيب أنواع الكسب، ما اجتنب الاتجار في المحرمات، ولم تشغل عن ذكر الله وعن الصلاة، وأوجب فيها الزكاة شكرا لله على هذه النعمة، وقياما بحق المحتاجين من عباده، ومساهمة في المصالح العامة للدولة الإسلامية.

الأدلة على وجوب الزكاة في عروض التجارة:

وجوب الزكاة في عروض التجارة ثابت بالكتاب والسنة:

فمن الكتاب:

-قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) البقرة: 267) وما يكسبه الإنسان منه ما يكون ببطن الأرض وهو النباتات، ومنه ما يكون على ظهرها فيدخل فيه الكسب من خلال التجارة، وقد أشار غير واحد من السلف إلى دخول التجارة في عموم قوله تعالى (ما كسبتم) يؤيده قوله تعالى في أبي لهب (ما أغنى عنه ماله وما كسب) فقوله (ماله) ما ورثه عن أبيه، وقوله (وما كسب) هو ما جمعه من التجارة

-عموم النصوص التي توجب في كل مال حقا، مثل قوله تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) وقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)

ومن السنة:

-ما رواه أبو داود بإسناده عن سمرة بن جندب قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع)

-وما رواه الدار قطني عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته) والبز هو الثياب، ولا خلاف في أنه لا زكاة في عينه إذا كان للاستعمال والانتفاع الشخصي، فلم يبق إلا أن تجب في قيمته إذا كان للتجارة.

-عموم الأحاديث التي توجب الزكاة في جميع الأموال، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: أدوا زكاة أموالكم.

-ما صح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أخذها من التجار، فقد روى أبو عبيد في الأموال عن عبد القاري (من قبيلة القارة) قال: (كنت على بيت المال في زمن عمر بن الخطاب فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار ثم حسبها، شاهدها وغائبها، ثم أخذ الزكاة من شاهد المال على الشاهد والغائب) وروى الشافعي وأحمد والدار قطني وغيرهم عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال: مر بي عمر فقال: يا حماس أد زكاة مالك، فقلت: مالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت