فليس للمضارب ربح حتى يسلم رأس المال أولا، لأن الربح هو الفاضل عن رأس المال، وما لم يفضل فليس بربح، فإذا حدث ربح وخسران أو تلف فإن الخسران أو التلف يجبر أولًا من الربح ثم يوزع الباقي بينهما على شرطهما.
للعامل نوع ملك على حصته من الربح بمجرد ظهورها، لكنه ملك موقوف على نتيجة القسمة النهائية، وعلي هذا فلا سبيل للمضارب إلى أخذ نصيبه من الربح إلا بالقسمة، ولا قسمة إلا بإذن رب المال أو حضوره، لا يعلم في هذا خلاف بين أهل العلم.
ووجه عدم جواز أخذ المضارب نصيبه من الربح إلا بالقسمة ما يلي:
أنه قد تحدث وضيعة فيكون هذا الربح جابرا لها، لأن الربح كما سبق وقاية لرأس المال، إذ ليس بالقسمة وحدها يستقر ملك كل منهما على حصته من الربح.
أن رب المال شريكه فلم يكن له مقاسمة نفسه بغير اذن شريكه أو حضوره.
إن ملكية كل من الطرفين للربح المقسوم ملكية قلقة، لا تستقر إلا بفسخ العقد وتصفية أعمال المضاربة، أما قبل ذلك فلا يزال الربح المقسوم وقاية لرأس المال بحيث تجبر منه أي وضيعة تقع في المستقبل قبل إجراء التصفية النهائية.
وهذه التصفية النهائية التي تستقر بها ملكية الربح لها صورتان:
الأولي: التصفية الفعلية التي يسترد فيها المالك رأس المال، وتنقطع بها الصلة بين الطرفين.
الثانية: التصفية الحسابية وهي التي تكون بتنضيض المال وحضوره أو بتقويمه حسابيا بحيث إن شاء رب المال أخذه، فإن أمره باستئناف المضاربة به فهو إنشاء لمضاربة جديدة، وليس استمرارا لمضاربة سابقة.
بالرغم من أن ملكية الطرفين للربح لا تستقر إلا بالتصفية النهائية ـ كما سبق ـ فإنه يجوز لهما أن يتراضيا على قسمة الربح قسمة مبدئية تكون خاضعة لنتيجة التصفية النهائية بحيث إذا حدثت وضيعة بعد ذلك فإنها تجبر من ذلك الربح