فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 89

المقسوم، وقد أجاز ذلك فقهاء الحنابلة [1] والشافعية. [2]

نفقة المضارب:

للعامل أن ينفق على نفسه من مال المضاربة في السفر على ما تقتضيه الأعراف التجارية، فإذا سافر العامل لأغراض المضاربة فإن له أن ينفق بالمعروف جميع نفقته من مال المضاربة مدة سفره ومدة إقامته إلى أن يرجع إلى بلده، أما إذا كان مقيما في الحضر فلا يستحق النفقة لأن إقامته فيه لم تكن لأجل المال فقد كان مقيما قبل ذلك، وهذه التفرقة بين الحضر والسفر هي التي ذهب إليها الأحناف [3] والمالكية. [4]

ضمان العامل في المضاربة:

لا ضمان على العامل في المضاربة إلا بالتفريط أو التعدي شأنه في ذلك شأن سائر الأمناء، ولا اعتبار بالحيل التي يراد بها التحيل إلى إهدار هذا الحكم، وقد يؤدي الإخلال بهذا الشرط إلى إلحاق هذه المعاملة بالعقود الربوية.

فإذا اشترط رب المال على العامل ضمان رأس المال أو حدٍّ أدنى من الربح ـ فالشرط فاسد بلا نزاع، ولكن هل يمتد هذا الفساد إلى أصل العقد؟ خلاف فقهي ولعل أرجح الرأيين هو القول بصحة العقد رغم فساد الشرط، فيسقط الشرط ويبقي العقد مراعاة لاستقرار المعاملات، ولأنه رغم فساد الشرط فإنه لا يعود بجهالة الربح فلا يبطل به العقد وقد قال بذلك من أهل العلم الأحناف [5] والحنابلة. [6]

انتهاء المضاربة:

تنتهي المضاربة بفسخها من أحد الطرفين لأن اللزوم ليس من موجبات هذا العقد، فلكل منهما فسخه عن نفسه متى شاء، إلا أنها تلزم بالعمل في أرجح قولي العلماء، فإذا شرع العامل في العمل فقد لزم القراض وليس للمالك فسخه، وذلك إلى نضوض رأس المال رجوعه نقدا كما كان في إبان سوقه دفعا للضرر الذي يترتب على الفسخ المفاجئ بعد الشروع في العمل، وقد ذهب إلى ذلك المالكية.

كما تنتهي المضاربة بموت أحد المتعاقدين أو جنونه أو الحجر عليه لسفه،

(1) المغني لابن قدامة (5/ 178، 179) .

(2) المهذب لأبي إسحاق الشيرازي (1/ 387) .

(3) بدائع الصنائع للكاساني (8/ 3647) .

(4) المدونة للإمام مالك (5/ 92) .

(5) بدائع الصنائع للكاساني (8/ 3602) .

(122) المغني لابن قدامة (5/ 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت