إلا إذا كان ذلك بعد الشروع في العمل فإنها بناء على ما ذهب إليه المالكية من القول بلزوم المضاربة بالشروع في العمل، فإنها لا تنقطع، ولوارثه أو وليه أن يكملها على حكم ما كان عليه مورثه أو من جعلت له عليه الولاية.
كيفية الاستفادة من المضاربة في المجال المصرفى:
لقد أفادت المصارف الإسلامية المعاصرة من هذا العقد وجعلته منطلقا لتطوير البرامج الاستثمارية بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، فقد سبق أن ذكرنا أن المضاربة عقد يجمع بين طرفين: أحدهما يملك المال والآخر يملك العمل، ويطلق على الأول: رب المال، وعلي الثاني: العامل أو المضارب.
وهذه حقيقة ثابتة في صور المضاربة كافة: مطلقة كانت أو مقيدة، قديمة كانت أو حديثة، ثنائية كانت أو جماعية مشتركة.
فإذا طبقنا هذه القاعدة في نطاق الأعمال المصرفية لزمنا التعرف على كل من رب المال والعامل حتى نتعرف على أطراف هذه العلاقة في هذا المجال، فذلك أول الطريق.
ولا شك أن أصحاب الودائع والمدخرات هم الذين يقومون بدور رب المال في هذه الرابطة.
أما العامل فإنه يتمثل في المصرف الذي يقوم باستقبال هذه الأموال ودفعها في قنوات الاستثمار المختلفة، بعد القيام بالبحوث والدراسات اللازمة لكل عرض استثماري يقدم إليه، ثم يسهر على متابعة التنفيذ ومراقبة خطواته إلى أن تتم التصفية النهائية، فهو يقوم بدور المنظم في استثمار هذه الأموال وتوجيهها إلى مواقع التثمير والتنمية.
فإذا أضاف المصرف جزءا من أمواله الخاصة إلى أموال الودائع، ودفع بالجميع إلى قنوات الاستثمار تعددت صفته فأصبح مضاربا وشريكا في نفس الوقت، فهو مضارب بعمله في مال الغير وشريك لمشاركته بماله في رأس المال. وقد رجحنا جواز هذه الصورة في بحث المضاربة.
أما بالنسبة لجماعة المستثمرين الذين يفدون على المصرف الإسلامي طالبين منه تمويل مشروعاتهم أو المشاركة في ذلك فإن تكييف علاقتهم بالمصرف يختلف باختلاف العرض الاستثماري المقدم من قبلهم.
فقد يقتصر دورهم على دور العامل في المضاربة وذلك إذا ما تولي المصرف عملية التمويل الكامل للمشروع، واقتصر دورهم على العمل والإدارة وعندئذ يكون البنك في مواجهتهم هو رب المال.
وقد يجمعون بين صفة الشريك والعامل إذا كان تمويل المصرف للمشروع