فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 89

أ: المال:

ويشترط في المال أن يكون من الأثمان: الذهب والفضة، أو النقود عامة.

ولا تصح المضاربة بالعروض (السلع) إلا اذا اتفقا على تقويمها بمبلغ معين، وصار هذا المبلغ هو رأس المال الذي يبدأ به العقد وعلي أساسه تتم المحاسبة في المستقبل.

ووجه المنع من المضاربة بالسلع ما يؤدي إليه ذلك من جهالة الربح وقت القسمة، لأن قيمة العروض تعرف غالبا بالحرز والظن وتختلف باختلاف المقومين، والجهالة تفضي إلى الفساد والمنازعة، ولأنه يقبض العرض وهو يساوي قيمة ما ويرده وهو يساوي قيمة غيرها فينعكس ذلك بالجهالة على كل من الربح ورأس المال.

ولا بأس بالمضاربة بالدين إن كان على مَلِيءٍ (غير معسر) في أصح قولي العلماء. [1]

ولا بأس بالمضاربة بالوديعة إلا إذا كان المودَع عنده قد أنفقها فتحولت إلى دين في ذمته فيؤول الأمر إلى المضاربة بالدين - وهي المسألة السابقة - فتجوز إذا كان المدين مقتدرا وتمتنع إذا كان معسرا.

الإضافة والسحب من رأس مال المضاربة:

ولا بأس أن يضيف رب المال إلى المضاربة مالا جديدا بشرط أن ينظر إلى المال الذي حركه العامل فعلا ببيع وشراء باعتباره وحدة مستقلة يختص وحده بربحه وخسارته

وعلى هذا فلا حرج في هذه الإضافة إذا كانت قبل التصرف في المال الأول، ويكون كما لو دفع إليه المالين دفعة واحدة، ولا حرج كذلك إذا كانت هذه الإضافة بعد التصرف إذا كان المال قد عاد نقودًا كما كان وساوى الأول بلا زيادة ولا نقصان، وتلتحق هذه بالصورة السابقة، أو كان المال قد حدثت فيه زيادة أو نقصان وتمت المحاسبة بينهما، واستقر ملك كل منهما على ما أسفرت عنه هذه المضاربة من ربح أو خسران، ثم استأنفا مضاربة جديدة فله أن يضيف إليها ما شاء.

أما إذا دفع إليه المال الجديد بعد التصرف الأول ببيع وشراء واشترط عليه خلطه بالمال الأول فإنه لا يصح لأنه يوجب جبر خسران أحدهما بربح الآخر.

ولا بأس باسترداد المالك لجزء من مال القراض وتنفسخ المضاربة فيما

(1) يقول ابن القيم رحمه الله"أما إذا كان الدين على معسر فلا تشرع المضاربة به مخافة أن يكون قبول المدين لذلك لمجرد الإعسار، فكأنه يريد من الدائن أن يؤخره في الأجل مقابل أن يزيده في مقدار الدين، وهذا هو الربا المنهي عنه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت