فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 89

ولا حرج في توقيت المضاربة في أرجح قولي العلماء، كما ذهب إلى ذلك الأحناف والحنابلة قياسًا لها على الوكالة من ناحية وقياسا على بقية التقييدات الجائزة من ناحية أخرى.

ولا بأس أن يستأجر المضارب على ما لا يلزمه فعله بنفسه من أعمال المضاربة، كالنداء على المتاع ونقله إلى المستودعات ونحو ذلك ويرجع في تحديد هذه الأعمال إلى العرف، أما ما عدا ذلك فالأصل أن يتولاه المضارب بنفسه بلا أجر.

وللمضارب أن يبيع نسيئة (إلى أجل) وأن يسافر بالمال بمطلق العقد مقيدا في ذلك بالعرف والمصلحة، فإن عادة التجارة ومصلحة المضاربة يقتضيان قدرًا من المرونة في هذا المجال.

يجوز للمضارب - إذا أذن له رب المال أو فوض إليه العمل برأيه - أن يضارب عاملا آخر، فإن كانت له مشاركة في العمل شاركه في الربح أما إذا لم يشاركه في العمل بل انسلخ بذلك من القراض ليصبح مجرد وكيل لرب المال فلا ربح له إلا إذا اتفقا على أجرة له على الوكالة بقدر معين.

وفي حالة اشتراكه معه في العمل والربح فهل يسلم لرب المال شرطه من جميع المال أم من نصيب المضارب الأول من الربح؟ مرد ذلك إلى الاتفاق الصريح أو إلى الصيغة التي عقد بها رب المال مع المضارب الأول، فإن قال له: خذ هذا المال مضاربة وما رزقك الله من الربح فهو بيننا فإنه يسلم للمضارب الثاني شرطه وما فضل يكون بين رب المال وبين المضارب الأول، أما إن قال: ما رزق الله من ربح فهو بيننا على كذا ـ سلم لرب المال والمضارب الثاني شرطهما من جميع المال فإن فضل بعد ذلك شئ كان للمضارب الأول وإلا فلا.

وللمضارب - إن فوض إليه العمل برأيه - أن يشارك غيره بأموال المضاربة كما ذهب إلى ذلك الأحناف والحنابلة، كما أن له أن يخلط مال المضاربة بأمواله الخاصة متى اقتضى ذلك العرف فإن كثيرًا ما يكون للمضاربين أموالهم الخاصة التي يعملون بها في ميدان التجارة من قبل، والأصل أن رب المال عالم بذلك ومقر له إلا إذا نص على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت