ووجه المنع من هذه الصورة أمران:
الأول: جهالة الثمن وعدم استقراره.
الثاني: شبهة الربا، ووجه ذلك أنه إذا ملك السلعة بدينار نقدا وبدينارين إلى أجل وقد وجب عليه أحدهما فهذا كأنما وجبت عليه بدينار نقدا فأخره فجعله بدينارين إلى أجل، أو فكأنما وجبت عليه بدينارين إلى أجل فعجلهما فجعلهما بدينار نقدا.
بيع الشيء بثمن مؤجل على أن يشتريه منه بثمن حال أقل من ثمنه الأول، وهذا بيع العينة وهو أحد البيوع التي يتذرع بها إلى الربا، لأن المقصود في الحقيقة هو نقد بنقد مع زيادة، وما السلعة إلا وسيط صوري يتذرع به لاستباحة هذه الزيادة. وقد قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن وهذا معنى الحديث الوارد في البيعتين في بيعة وهو الذي لا معنى له غيره وهو مطابق لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( بيع الشيء بثمن مؤجل على أن يشتريه منه بثمن حال أقل من ثمنه الأول فله أوكسهما أو الربا ) )فإما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما، وقد قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها ولا يستحق إلا رأس ماله، والذين قالوا بتحريم العينة قالوا يحرم ذلك ويفسد إذا وقع، فإن كان ذلك عن تواطؤ واتفاق فهو فاسد عند الجميع.
أن يشترط في عقد البيع عقدا آخر كأن يقول بعتك هذه الدار بكذا على أن تبيعني هذه السيارة بكذا، سواء حدد المبيع الثاني أو الثمن أم لا، فكل عقدين جمع بينهما في عقد واحد فهو من المنهي عنه لدخوله في عموم النهي عن الصفقتين في صفقة.
وينبغي التفريق بين هذه الصورة وبين صورة بيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد كأن يبيع سيارة ودارا بمليون دينار مثلا أو بيع سلعة بسيارة وألف دولار فهذا ليس من البيعتين في بيعة وهو جائز بالاتفاق.
أن يُسْلِمَ في سلعة إلى أجل فإذا حل هذا الأجل باعها له إلى أجل آخر بزيادة، فهذا بيع ثان دخل على البيع الأول فيرد إلى أوكسهما وهو الأول، وهو من المنهي عنه عند الجميع.
من البيوع المنهي عنها بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه.