ومن صور بيع الرجل على بيع أخيه أن يتراضى المتبايعان على ثمن معين فيأتي آخر ليعرض على المشتري ثمنا أقل، أو يعرض عليه سلعة أفضل بمثل هذا الثمن أو أقل منه. ولا خلاف بين أهل العلم على استحقاق الإثم في هذه الصور لما تؤدي إليه من الإيحاش والإضرار، ولما ورد من النهي الصريح عن ذلك في السنة الصحيحة.
من ذلك ما رواه ابن عمر من قوله صلى الله عليه وسلم )) لا يبع بعضكم على بيع بعض )) متفق عليه.
وفي رواية مسلم: (( لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له ) ).
وعند النسائي [1] (( لا يبع بعضكم على بيع بعض حتى يبتاع أو يذر ) ).
من أجل هذا ذهب جمهور أهل العلم إلى حرمة هذه البياعات واستحقاق الإثم فيها.
قيود التحريم في هذه البيعات:
أن يكون البيع على البيع قبل لزوم البيع، إذ لو حدث بعد لزومه وعدم تمكن المشتري من الفسخ لم يكن للمنع وجه لانتفاء الضرر في هذه الحالة.
-أن يكون البيع على البيع بغير إذن البائع الأول، فإن أذن له فلا حرج لقوله صلى الله عليه وسلم (( إلا أن يأذن له ) ).
ومثل البيع في التحريم بقية العقود كالإجارة والعارية والاقتراض والمساقاة والمزارعة فلا تصح إذا سبق لها الغير قياسا على البيع لما في ذلك من الإيذاء.
سوم الرجل على سوم أخيه:
أما السوم على السوم فهو أن يتساوم البيعان ويتراضيا على ثمن معين فيأتي مشتر آخر فيعرض ثمنا أعلى، أو يعرض الثمن نفسه وهو ذو وجاهة فيميل إليه البائع لوجاهته.
(1) النسائي: (7/ 258) .