لقوله - صلى الله عليه وسلم:"المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا"، ولقول شريح رحمه الله: «من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه» ، وقد صدر بشأن ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي ونصه: «يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطا جزائيا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان، ما لم تكن هناك ظروف قاهرة [1] ، ولأن الأصل في مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى صحة الشروط المقترنة بالعقود، وهذا ما قررته هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بالإجماع، وفيه [2] : «فإن المجلس يقرر بالإجماع أن الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح معتبر» . ولا يخفى أن جواز اشتراطه هو في غير الالتزامات النقدية (الاستصناع والمقاولات) .
مستند هذا الجزاءات هو ما قرره الفقهاء بالاستنباط من حديث:"لي الواجد، يحل عرضه وعقوبته" [3] ، فلا تعتبر الشكوى من مماطلته من الغيبة المحرمة، بل يجب تحذير المؤسسات الأخرى منه، وذلك من باب النصيحة الواجبة.
(أ) إن تتبع أحوال المدين المماطل من قبيل ملازمة الغريم التي قررها الفقهاء، وذلك للاستيفاء مما قد يكون المدين المماطل أخفاه عن الدائن، ولا يعد ذلك من قبيل التدخل في شئون الغير.
(ب) إن إضافة زيادة على الدين، بمحض إرادة المدين من غير شرط أو عرف هو من قبيل حسن الأداء عملا بقوله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} [4] . وفي الحديث:"خيركم خيركم قضاء" [5] ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوفي الدين أحيانا بأكثر منه. ويشترط لجواز ذلك أن لا تشترط تلك الزيادة، وأن لا يكون هناك تعارف عليها، لأنه شرط ملحوظ، ولأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا. ولا مانع من قبول ما يدفعه المدين من زيادة عملا بمقتضى الأدلة المذكورة.
(ج) إن اشتراط المؤسسة استيفاء ديونها على المدين المماطل من أرصدته لديها هو من قبيل الشرط الصحيح؛ والمسلمون على شروطهم. وهذه المقاصمة وإن كانت لا تحتاج لإذن المدين فإن الأولى النص على ذلك في عقد المداينة؛ لاختصار الإجراءات عند النزاع. ويستأنس لذلك بمسألة الظفر بالحق المبنية على أدلة شرعية منها قوله - صلى الله عليه وسلم - لزوجة أبي سفيان:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [6] .
(1) قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 65 (3/ 7) .
(2) أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، المجلد الأول، الشرط الجزائي.
(3) سبق تخريجه.
(4) التوبة: 91.
(5) أخرجه النسائي عن العرباض بن سارية (فيض القدير 3/ 497) .
(6) أخرجه البخاري ومسلم (اللؤلؤ والمرجان رقم 1115) .