فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 89

وليس للمضارب أن يشتري للمضاربة بأكثر من رأس المال لأن في ذلك إثبات زيادة ضمان على رب المال من غير رضاه، فإن فعل ـ وَقَعَ الشراء له وأصبح شريكا لرب المال بنسبة هذه الزيادة، ولم تقع الزيادة لجهة المضاربة.

ولا بأس أن يضارب المضارب لصاحب مال آخر ما لم يشغله ذلك عن العمل في المضاربة الأولى، ولم يكن فيه ضرر على صاحب المال الأول، وقد اعتمدت المصارف الإسلامية على ذلك في أغلب استثماراتها المعاصرة.

جـ: أحكام الربح.

أولًا: شروط الربح.

يشترط في الربح في المضاربة ما يلي:

-أن يكون معلوما فيجب أن ينص في العقد على النسبة المخصصة لكل من رب المال والعامل.

-كما يشترط فيه أن يكون جزءا شائعًا كالنصف والثلث والربع ونحوه، فلو عينا لأحدهما مبلغا مقطوعا والباقي للآخر ـ فسدت المضاربة بلا نزاع، لأن المال قد لا يربح إلا هذا القدر فيوجب ذلك قطع الشركة في الربح فلا يكون التصرف مضاربة، وأفسد من هذا أن يشترط رب المال لنفسه نسبة معينة من رأس المال لا علاقة لها بنتيجة المضاربة فإن هذا يلحق المضاربة بالعقود الربوية ... قال ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا جعل أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة) . [1]

ثانيًا: قواعد توزيع الربح:

لتوزيع الربح في المضاربة جملة من القواعد نوجزها فيما يلي:

توزيع الربح بين الطرفين في المضاربة على ما اتفقا عليه، ويختص رب المال وحده بالخسارة، ولا يخسر العامل إلا جهده، ووجه ذلك أن الخسارة عبارة عن نقصان رأس المال وهو مختص بصاحب المال لا شيء للعامل فيه فيكون نقصه من ماله دون غيره.

(1) الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة (5/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت