أخذه.
ثم إذا كان ذلك قبل ظهور الربح والخسارة كان المسترد جزءا من رأس المال فقط.
وإن كان بعد ظهور الربح كان المسترد شائعا ربحا ورأس المال على النسبة الحاصلة من مجموع الربح ورأس المال، ويستقر ملك العامل على ما خصه من الربح فلا ينفذ تصرف المالك فيه ولا يتأثر بخسر وقع بعده.
وإن كان الاسترداد بعد ظهور الخسر وزع الخسر على المسترد وعلي الباقي، فلا تجبر خسارة الجزء المسترد ولو ربح بعد ذلك.
الأصل في العمل في المضاربة أن يكون في مجال التجارة وتوابعها، وخرج بالتجارة استخراج العامل الربح باحتراف، وعلى هذا، فلا يصح أن تكون الحرف محلا للمضاربة لأنها أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها، فإن ضاربه على ذلك فالمضاربة فاسدة كما لو ضاربه على أن يغزل غزلا فينسجه ويبيعه، أو يشتري حنطة فيطحن ويخبز ويبيع، وهكذا، إلا أن الحنابلة يرون جواز أن تدفع أدوات الحرفة إلى المحترف ببعض نمائها قياسا على المساقاة والمزارعة، ووجهوا ذلك بأنها عين تنمي بالعمل عليها فصح العقد عليها ببعض نمائها كالشجر في المساقاة والأرض في المزارعة.
وليس للمضارب أن يتعامل في المحرمات باتفاق الفقهاء، كشراء الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر والتعامل بالربا ونحوه.
والعمل في المضاربة قد يكون مطلقًا وقد يكون مقيدًا.
والمضاربة المطلقة أن يدفع إليه المال مضاربة من غير تعيين العمل نوعا أو صفة أو مكانا أو زمانا أو من يتعامل معهم.
أما المقيدة فهي التي يتعين فيها شئ من ذلك، والأصل في القيد اعتباره إذا كان مفيدًا كما روي من أن العباس كان يشترط على من يضارب له ألا يركب بالمال بحرا و ألا يسلك به واديا وألا يشتري به ذات كبد رطبة، أما إذا كان التقييد غير مفيد فإنه يلغى ويلحق بالعدم.
ومرد اعتبار التقييد مفيدا أو غير مفيد إلى العرف، ولا يخفي تغير الفتوي في ذلك بتغير الزمان والمكان تبعا لتغير هذه الأعراف.