فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 89

يحق للدائن أن يشترط حلول الأقساط جميعها إذا تأخر المدين عن سداد قسط، وقد صدر بمقتضى ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ونصه: «يجوز شرعا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها مادام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد» [1] ، وهذا شرط صحيح؛ لعدم وجود نص يمنعه، ولأنه يحقق مصلحة مشروعة للدائن [2] . وأما أولوية إشعار المدين قبل التمسك بشرط حلول الأقساط فهو من باب التذكير له وإعطائه مهلة مناسبة للسداد.

إذا بقيت العين المبيعة في حالات المرابحة وغيرها بعينها، وكان المشتري مماطلا في أداء الثمن ثم أفلس، فإن البائع يحق له استرداد العين المبيعة إذا كانت قائمة بدلا من الدخول في التفليسة؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من باع سلعة، ثم أفلس صاحبها، فوجدها بعينها، فهو أحق بها من الغرماء" [3] .

إن جواز الاشتراط على المدين المماطل بالتزام التصدق بمبلغ زائد عن الدين لتصرفه المؤسسة في وجوه البر هو من قبيل الالتزام بالتبرع المعروف عند المالكية وهو قول أبي عبد الله بن نافع ومحمد بن إبراهيم بن دينار من فقهاء المالكية [4] .

يطالب الكفيل بكل ما يطالب به المدين؛ لأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة؛ لقوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: {وأنا به زعيم} [5] ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر أبا قتادة في كفالة الدين عن الميت حين قال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله [6] . والأصل جواز مطالبة المدين أو الكفيل؛ لأن هذا مقتضى الكفالة ما لم يشترط أن تكون المطالبة بالترتيب بأن يبدأ بالمدين فإذا امتنع عن السداد يطالب الكفيل؛ لأن اشتراط الترتيب شرط صحيح والمسلمون عند شروطهم.

يجوز النص على الشرط الجزائي في عقود المقاولات والاستصناع والتوريد؛ لأنه من قبيل الشروط الصحيحة المقترنة بالعقد، فلا يحل الحرام، ولا يحرم الحلال؛

(1) قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 51.

(2) قال ابن عابدين: فلو قال: أبطلت الأجل وتركته صار الدين حالا. (حاشية ابن عابدين 5/ 157) ، وأيدت ذلك هيئة الرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي في الفتوى رقم 542 (الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، بين التمويل الكويتي 4 صـ 18) .

(3) هذا الحديث رواه البخاري 2/ 846، ومسلم 10/ 221، وانظر: المهذب، للشيرازي 3/ 253.

(4) بنظر كتاب: تحرير الكلام في مسائل الالتزام، للحطاب، وفتاوى الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي.

(5) يوسف: 72.

(6) رواه البخاري 2/ 800, 803, وأحمد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت