5 -حائز المال الحرام إذا لم يردّه إلى صاحبه وأخرج قدر الزكاة منه بقي الإثم بالنسبة لما بيده منه، ويكون ذلك إخراجًا لجزء من الواجب عليه شرعًا، ولا يعتبر ما أخرجه زكاة، ولا تبرأ ذمته إلا بردّه كله لصاحبه إن عرفه أو التصدّق به عنه إن يئس من معرفته.
-حائز المال الحرام إذا لم يعرف له مالكا معينا - يصرف جميعه في وجوه الخير على سبيل التخلص، منه وبقصد الصدقة عن صاحبه
د - إذا تعذّر رد المال الحرام بعينه وجب على حائزه رد مثله أو قيمته إلى صاحبه إن عرفه، وإلاّ صرف المثل أو القيمة في وجوه الخير وبقصد الصدقة عن صاحبه.
اختلف أهل العلم في محل توزيع الزكاة: هل هو المحل الذي يوجد فيه المال أم المحل الذي يوجد فيه مالك المال؟
والأكثر على أنها توزع في محل المال، فهذا هو الذي عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا عندما أرسله إلى اليمن أن تؤخذ الزكاة من أغنيائهم فترد في فقرائهم، وقد نفذ معاذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم. روى أبو عبيد بسنده أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، ثم قدم على عمر رضي الله عنه فرده على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال: لم أبعثك جابيًا ولا آخذ جزية [1] ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم، فقال معاد: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذه مني، فلما كان العام الثاني بعث معاذ إليه بشطر الصدقة، فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك، فقال معاذ: ما وجدت أحدًا يأخذ مني شيئًا" [2] ."
وعلى هذا فإن الأصل أن تفرق الزكاة في بلد المال الذي وجبت فيه الزكاة لتعلق قلوب الفقراء بهذه الأموال، وكونهم أولى بالارتفاق بها من غيرهم رعاية لحرمة الجوار، وتعويدا لكل محلة على الاكتفاء الذاتي ومعالجة أمورها محليا.
ولكنه بجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر عند الحاجة كعدم وجود فقراء في محل الوجوب، أو لوجود من أهم أمس حاجة منهم، أو أنفع للأمة من غيرهم، أو من هم أقرب إلى المزكي وألصقهم به رحما ونحو ذلك من الأسباب التي تسوغ هذا النقل وتبرر الخروج على الأصل وهو التوزيع في محلة الوجوب.
وبهذا يفترق المنهج الإسلامي عن مناهج الطغاة والمستعمرين الذين يمتصون خيرات البلاد المستعمرة لإنفاقها في عواصم المستعمرين إشباعا لشهواتهم وإغداقا على بطانة السوء من حولهم.
(1) يعني جابيًا للضرائب أو محصلًا للجزية فإن هذه الأموال هي التي ترسل إلى الخليفة.
(2) أبو عبيد: الأموال، باب قسم الصدقة وحملها إلى بلد سواه، ص 528.