فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 89

الدف في النكاح والوليمة) [1] وروى فيه حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بني عليَّ فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال (( دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين ) ).

من أجل هذا ذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم المحرمات من أدوات اللهو والمعازف لأن هذه الآلات أعدت للمعصية فبطل تقومها ولا ينعقد بيعها كالخمر، ولأن من شروط المعقود عليه أن يكون مما ينتفع به انتفاعا شرعيا وإن قل كالتراب، وتحريم هذه الأشياء يبطل الانتفاع بها شرعا ويمنع بيعها.

خامسا: البيع عند أذان الجمعة:

من الظواهر التي لا تخطئها العين في المجتمعات الغربية فشو هذه الظاهرة، ظاهرة البيع والشراء عند أذان الجمعة، وقد ورد النهي عن ذلك صريحا في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى:

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) [الجمعة: 9] .

ولم تختلف كلمة أهل العلم في أن هذا البيع محرم لهذا النص.

والأذان المقصود في هذا المقام هو الأذان الذي يكون بين يدي الخطيب فهو الأذان الذي كان في زمن النبوة وإليه ينصرف النداء عند الإطلاق، فقد روى البخاري في صحيحه عن السائب بن يزيد قال: (( كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء ) ). [2]

ومن ناحية أخرى فإن البيع عند هذا الأذان هو الذي يشغل عن الصلاة ويكون ذريعة إلى فواتها أو فوات بعضها.

(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، رقم 5147.

(2) البخاري في الصلاة، باب الأذان يوم الجمعة رقم 912.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت