اختلف أهل العلم في إخراج القيمة في الزكاة:
-فالشافعية والمالكية على عدم إجزاء القيمة، وأن الواجب هو إخراج الزكاة من جنس ما وجب، ولا يعدل عن ذلك إلى قيمته سواء أكان ذلك في الزروع والثمار أم كان في بهيمة الأنعام، ومن أدلتهم على ذلك ما يلي:
-أن الزكاة قربة، والقربات سبيلها الاتباع، فكما لا يجوز السجود على الخد بجامع الخضوع بينه وبين السجود على الجبهة والأنف لا يجوز لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة بجامع إغناء الفقير بينه وبين إخراج العين الواجبة، والزكاة أخت الصلاة.
-أن الزكاة قد شرعت لسد حاجة الفقي، ر والحاجات متنوعة، فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته، وتحصل له به المواساة ..
-ما رواه أبو داود وابن ماجه من قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (خذ الحب من الحب، والشاه من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر)
والأحناف على جواز إخراج القيمة، وهو أحد القولين عند أحمد، ومن أدلتهم على ذلك ما يلي:
-قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وهو دليل على أن المأخوذ مال، والقيمة مال فأشبهت المنصوص عليه، أما قوله صلى الله عليه وسلم (في كل أربعين شاه شاه) ونحوه فهو للتيسير على أصحاب المواشي وليس لتقييد الواجب.
-ما روي عن عمر بن الخطاب أن عمر كان يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم.
-ما رواه البيهقي بسنده والبخاري معلقا من قول طاوس: قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن: ائتوني بعرض، ثياب خميص أو لبيس، في الصدقة، مكان الشعير والذرة، أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة) وفي رواية ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة أو الشعير) وقد عقد البخاري في صحيحه بابا فقال: باب: العرض في الزكاة والعرض هو كل ما عدا النقود. والخميص) ثوب صغير مربع ذو خطوط. واللبيس بمعنى ملبوس، أو كل ما يلبس. فقد اشتهر أهل اليمن بصناعة الثياب فدفعها ايسر عليهم وأنفع لأهل المدينة من المهاجرين، وفي هذا دلالة على أن معاذا لم يفهم من مثل قوله صلى الله عليه وسلم (في كل أربعين شاه شاه) أنه إلزام بأخذ العين، وإنما بيان للواجب على أصحاب الماشية، أما القيمة فإنها تؤخذ منهم باختيارهم عند ظهور المصلحة في أخذها.
-أن المقصود من الزكاة إغناء الفقير وسد حاجته، وهو يحصل بإخراج القيمة كما يحصل بإخراج العين الواجبة