فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 89

-أنه يجوز بالإجماع العدول عن العين إلى الجنس، بأن يخرج زكاة غنمه شاة من غير غنمه، وأن يخرج عشر أرضه حبا من غير زرعه، وكما يجوز العدول عن العين إلى الجنس يجوز العدول من جنس إلى جنس.

والذي يظهر عند التأمل هو أن الزكاة من العبادات المركبة التي اجتمع فيها الجانبان معا: امتحان المكلف، وحظ العباد، فيجتمع فيها تعبد رمى الجمار، وحظ رد الحقوق، فلا ينبغي أن ينسى أدق المعنيين وهو التعبد، فحظ الفقير مقصود في سد الخلة، وحق التعبد مقصود الشرع في اتباع التفاصيل، وبهذا الاعتبار صارت الزكاة قرينة للصلاة والحج، ولهذا فإن الأصل في الزكاة إخراجها من عين ما وجب، ولكن يجوز عند الحاجة أو المصلحة الراجحة اخذ القيمة، فالزكاة ليست من قبيل العبادات المحضة كالصلاة، ولهذا فهي تجب على الصبي والمجنون ولا تجب عليهما الصلاة، فإطلاق القول بقياسها على الزكاة لا يخلو عند التأمل من مقال. وهذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قال رحمه الله: (الأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به، مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه، ولا يكلف أن يشتري ثمرا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه .. وقد نص أحمد على جواز ذلك. ومثل أن يجب عليه شاةفي خمس من الإبل وليس عنده من يبيعه شاه فإخراج القيمة هنا كاف، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة، ومثل أن يكون المستحقون قد طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها أو يرى الساعي أنها أنفع للفقراء) مجموع فتاوى ابن تيمية 25/ 82 - 83)

لقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي هذه القضية وانتهى إلى جوازها على أن يكون ذلك بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر.

وفيما يلي نص قراره في هذا الشأن:

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 - 13 صفر 1407 هـ / 11 - 16 أكتوبر 1986 م.

بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق وبعد استماعه لآراء الأعضاء والخبراء فيه، قرر أنه:

يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسئولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر.

وفي الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة بالكويت 1413 هـ -1992 م نوقش هذا الأمر وانتهت فيه الندوة إلى المقررات التالية:

يجوز استثمار أموال الزكاة بالضوابط التالية:

1 -أن لا تتوافر وجوه صرف عاجلة تقتضي التوزيع الفوري لأموال الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت