فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 89

فإن تساوما وظهر منهما ما يدل على عدم الرضا فلا يحرم السوم، أما إذا لم يظهر منهما ما يدل على الرضا أو عدمه فيمتنع السوم كذلك عند الحنابلة لتحقق علة المنع وهي الإيحاش، ولا يمتنع عند الحنفية فلا بأس بالمزايدة لأن هذا بيع من يزيد، ولا كراهة فيه.

ومع تحقق الحرمة في هذه البيوع فإنها صحيحة عند الجمهور لرجوع النهي إلى معنى خارج عن حقيقة البيع ولوازمها إذ لم يفقد العقد ركنا من أركانه ولا شرطا من شرائط صحته، وإنما كان النهي لمعنى مقترن به خارج عن ماهية العقد ولوازمها وهو الإيذاء ومثل ذلك لا يقتضي البطلان عند الجمهور.

بيع المزايدة:

ويستثنى من النهي عن سوم الرجل على سوم أخيه بيع المزايدة فإنه جائز بإجماع المسلمين، وبيع المزايدة هو المناداة على السلعة فيزيد الناس فيها بعضهم على بعض حتى تقف على آخر زائد فيها فيأخذها.

ومن الأدلة على جواز بيع المزايدة:

ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال له (( ما في بيتك شيء؟ ) )قال بلى، حلس يلبس بعضه ويبسط بعضه، وقعب يشرب فيه الماء، قال: (( ائتني بهما ) )فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( من يشتري هذين؟ ) )فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: (( من يزيد على درهم؟ ) )مرتين أو ثلاثا؛ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال (( اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك؛ واشتر بالآخر قدوما فأتني به. ) )فأتاه به، فشد رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده؛ ثم قال له: اذهب فاحتطب و بع، ولا أرينك خمسة عشر يوما، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم؛ فاشترى ببعضها ثوبا، وببعضها طعاما؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت