أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنَ الْخُمُسِ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَال: مَال اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا. (1)
وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَأَل عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَقَال عُمَرُ: أَرْسِلْهُ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ فِي هَذَا الْمَال حَقٌّ (2) .
وَثَانِيهِمَا - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَال تُقْطَعُ يَدُهُ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (3) ، فَإِنَّهُ عَامٌّ يَشْمَل السَّارِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَال وَالسَّارِقَ مِنْ غَيْرِهِ، وَبِأَنَّ السَّارِقَ قَدْ أَخَذَ مَالًا مُحَرَّزًا، وَلَيْسَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ كَمَا لَوْ أَخَذَ غَيْرُهُ مِنَ الأَْمْوَال الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ فِيهَا شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ (4) .
(1) حديث:"مال الله سرق بعضه بعضا"أخرجه ابن ماجه (2 / 864 ـ ط الحلبي) وقال البوصيري: في إسناده جبارة وهو ضعيف.
(2) قول عمر: أرسله فما من أحد. . أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10 / 212 ـ ط المجلس العلمي) .
(3) سورة المائدة / 38.
(4) فتح القدير لابن الهمام 5 / 138، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 4 / 138، وشرح المنهاج للمحلي بحاشية القليوبي وعميرة 4 / 189، والمغني لابن قدامة 8 / 277.