برأي ثقّف الإقبال منه، ... فأقدم كالسّنان إلى اللّقاء [1]
إذا أشر القريب عليك فاقطع ... بحدّ السّيف قربى الأقرباء [2]
وكن إن عقّك القرباء ممّن ... يميل على الأخوّة للإخاء
فربّ أخ خليق بالتّقالي، ... ومغترب جدير بالصّفاء [3]
ولا تدن الحسود، فذاك عرّ ... مضيض لا يعالج بالهناء [4]
كفاك نوائب الأيّام كاف ... طرير العزم مشحوذ المضاء [5]
أمين الغيب لا يوكى حشاه ... لآمنه على الدّاء العياء [6]
أقام ينازل الأبطال، حتى ... تفلّل كلّ مشهور المضاء
إزاء الحرب يعتنق العوالي، ... ويغتبق النّجيع من الدّماء
إذا ما قيل: ملّ، رأيت منه ... نوازع تشرئبّ إلى اللّقاء [7]
فجرّبني تجدني سيف عزم ... يصمّم غربه، وزناد راء [8]
وأسمر شارعا في كلّ نحر ... شروع الصّلّ في ينبوع ماء [9]
إذا علقت يداك به حفاظا، ... ملأت يديك من كنز الغناء [10]
(1) ثقف: أدرك السنان: رأس الرمح.
(2) أشر: كفر بالنعمة، أظهر بغضه.
(3) التقالي، من القلى: البغض الصفاء: الثقة، الصداقة الصافية.
(4) العر: الجرب مضيض: مزعج وموجع الهناء: القطران، والصورة تقليدية موروثة.
(5) طرير العزم: شديده مشحوذ: مسنون الحد.
(6) يوكى: يربط الداء العياء: الذي استعصي شفاؤه.
(7) النوازع: الجواذب تشرئب: تمد الأعناق.
(8) يصمم: يمضي ويقطع غربه: حدّه زناد راء: زناد رأي. وقد شبّه اقتداح الرأي وتوقّده بقدح الزناد أي اخراج النار منه.
(9) الأسمر: الرمح شارعا: خائضا الصل: الحيّة الخبيثة.
(10) حفاظا: دفاعا عن المكارم والمحارم.