ما مطعم الدّنيا بحلو بعده ... أبدا، ولا ماء الحيا ببراد
الفضل ناسب بيننا، إن لم يكن ... شرفي مناسبه ولا ميلادي
إن لم تكن من أسرتي وعشيرتي، ... فلأنت أعلقهم يدا بودادي
لو لم يكن عالي الأصول فقد وفى ... شرق الجدود بسؤدد الأجداد
لا درّ درّي إن مطلتك ذمّة ... في باطن متغيّب، أو باد
إنّ الوفاء، كما اقترحت، فلو يكن ... حيّا، إذا ما كنت بالمزداد
ليس التّنافث بيننا بمعاود ... أبدا، وليس زماننا بمعاد [1]
ضاقت عليّ الأرض بعدك كلّها، ... وتركت أضيقها عليّ بلادي
لك في الحشى قبر، وإن لم تأوه ... ومن الدّموع روائح وغوادي
سلّوا من الأبراد جسمك وانثنى ... جسمي يسلّ عليك في الأبراد
كم من طويل العمر بعد وفاته ... بالذّكر يصحب حاضرا، أو بادي
ما مات من جعل الزّمان لسانه ... يتلو مناقب عوّدا وبوادي
فاذهب كما ذهب الرّبيع وإثره ... باق بكلّ خمايل ونجاد
لا تبعدنّ وأين قربك بعدها ... إنّ المنايا غاية الأبعاد
صفح الثّرى عن حرّ وجهك أنّه ... مغرى بطيّ محاسن الأمجاد
وتماسكت تلك البنان، فطالما ... عبث البلى بأنامل الأجواد
وسقاك فضلك إنّه أروى حيا ... من رائح متعرّس، أو غاد
جدث على أن لا نبات بأرضه، ... وقفت عليه مطالب الرّوّاد
(الرمل)
ترك الدّنيا لطالبها، ... ورضي بالدّون مقتصدا
نافرا منها، فليس يرى ... بالأماني آنسا أبدا
(1) التنافث: التخاطب.