(الطويل)
سيسكتني يأسي، وفي الصّدر حاجة، ... كما أنطقتني والرّجال المطامع
بضائع قول عند غيري ربحها ... وعندي خسراناتها والوضائع
غرائب لو هدّت على الطّود ذي الصّفا ... أصاخ إليها يذبل والقعاقع [1]
تضاع كما ضاعت خلاة بقفرة، ... زفتها النّعامى والرّياح الزّعازع [2]
كأنّ لساني نسعة حضرميّة، ... طواها، ولم تبلغ لها السّوم، بائع [3]
لقد كان لي عن باحة الذّلّ مذهب، ... ومضطرب عن جانب الضّيم واسع [4]
وما مدّ ما بيني وبين مذاهبي ... حجاز، ولا سدّت عليّ المطالع
أكنّ ثنائي وابن فعلاء معرض، ... لئن أنت لم تسمع فعرضك سامع
ولو ما جزيت القرض بالعرض لم يضع، ... فإنّ النّدى عند الكرام ودائع
سيدرى من المغبون منّا ومنكم ... إذا افترقت عمّا تقول المجامع
وهل تدّعي حفظ المكارم عصبة ... لئام، ومثلي بينها اليوم ضائع
نعم لستم الأيدي الطّوال فعاونوا ... على قدركم، قد تستعان الأصابع
إذا لم يكن وصلي إليكم ذريعة، ... فيا ليت شعري ما تكون الذّرائع [5]
أرى بارقا لم يروني، وهو حاضر، ... فكيف أرجّي ريّه، وهو شاسع
وأخلف شيمي كلّ برق أشيمه، ... فلا النّوء مرجوّ ولا الغيث واقع [6]
(1) هدت: صوتت يذبل: اسم جبل القعاقع: اسم موضع.
(2) خلاة: عشبة.
(3) النسعة: قطعة من السير المنسوج السوم، من سام السلعة: عرضها للبيع بثمنها، طلب ثمنها.
(4) مذهب: مخرج، طريق.
(5) ذريعة: وسيلة.
(6) شام الشيء: تطلع إليه، انتظره النوء: النجم المائل الى الغروب.