وقد كان لذع، فاتّقيت شباته ... بقلب على الضرّاء كالحجر الصّلد
تجلّدت حتّى لم يجد فيّ مغمزا، ... وعدت كما عاد الجراز إلى الغمد [1]
وها أنا عريان الجنان من التي ... تسوء ومنفوض الضّلوع من الوجد
وكم سخط أمسى دليلا إلى رضى، ... وكم خطإ أضحى طريقا إلى عمد
أقلّب عينا في الإخاء صحيحة، ... إذا ارتمت الأعداء بالأعين الرّمد
وإنّي مذ عاد التّودّد بيننا ... تجلّى الدّجى عن ناظري وورى زندي
وعاد زماني بعدما غاض حسنه، ... أنيقا كبرد العصب أو زمن الورد [2]
وكنت سليب الكفّ من كلّ ثروة، ... فأصبحت من نيل الأماني على وعد
وفارقت ضيق الصّدر عنك إلى الرّضى، ... كما نشط المأسور من حلق القدّ [3]
وقد ضمّني محض الصّفاء وصدقه ... إليك كما ضمّت ذراع إلى عضد
وكنت، على ما بيننا من عيابة، ... أعدّك جدّي حين أسطو على ضدّي
(الطويل)
هذه القصيدة أرسلها الشريف المرتضى الى أخيه الشريف الرضي.
تكشّف ظلّ العتب عن غرّة العهد، ... وأعدى اقتراب الوصل منّا على البعد [4]
تجنّبني من لست عن بعض هجره ... صفوحا، ولا في قسوة عنه بالجلد [5]
(1) الجراز: السيف القاطع.
(2) العصب: البرود اليمانية.
(3) القد: سير من جلد يربط به الأسير.
(4) أعداه: نصره وأعانه.
(5) الجلد: الصبور.