فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1151

(الطويل)

نظم الرضي هذه القصيدة الفخرية في سنة 404.

أمل من مثانيها، فهذا مقيلها، ... وهذي مغاني دارهم وطلولها [1]

حرام على عيني تجاوز أرضها، ... ولم يرو أظماء الدّيار همولها

وقد خالطت ذاك الثّرى نفحاتها، ... وجرّت على ذاك الصّعيد ذيولها

حقوف رمال ما يخاف انهيالها، ... وأغصان بان ما يخاف ذبولها [2]

إذا ما تراآها اللّوائم ساعة، ... فأعذرها فيمن يحبّ عذولها

رضينا ولم نسمح من النّيل بالرّضا، ... ولكن كثير، لو علمنا، قليلها

شموس قباب قد رأينا شروقها، ... فيا ليت شعري أين منّا أفولها

تعالين عن بطن العقيق تيامنا، ... يقوّمها قصد السّرى ويميلها

فهل من معيري نظرة فأريكها، ... شريقيّ نجد يوم زالت حمولها

كطامية التّيّار يجري سفينها، ... أو الفلج العلياء يهفو نخيلها [3]

ولم تر إلّا ممسكا بيمينه ... رواجف صدر ما يبلّ غليلها

ومختنقا من عبرة ما تزوله، ... ومختبطا في لوعة ما يزولها

محا بعدكم تلك العيون بكاؤها، ... وغال بكم تلك الأضالع غولها

فمن ناظر لم تبق إلّا دموعه، ... ومن مهجة لم يبق إلّا غليلها

دعوا لي قلبا بالغرام أذيبه ... عليكم، وعينا في الطّلول أجيلها

سقاها الرّباب الجون كلّ غمامة ... يهشّ لها حزن الملا وسهولها [4]

(1) أمل من مثانيها: أمل من أعنتها، والمثاني، جمع مثناة، حبل من صوف أو شعر.

(2) الحقوف، جمع حقف: الكثيف من الرمل.

(3) الفلج، جمع فلجة: الأرض المشقوقة للزراعة.

(4) الرباب الجون: السحاب الأسود الحزن: الأرض المرتفعة الملا:

الصحراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت