خطاب مثل ماء المزن تبري ... مواقعه العليل من القلوب
وعزم، إن مضيت به جريّا، ... هوى مطر القنا بدم صبيب
وحلم إن عطفت به معيدا، ... أطار قوادم اليوم العصيب [1]
وألفاظ كما لعبت شمال ... ملاعبها على الرّوض الخصيب
بطرف لا يخفّض من خضوع، ... وقلب لا يتعتع من وجيب [2]
تهنّ بمهرجانك، واعل فيه ... إلى العلياء أعناق الخطوب
وعش صافي الغدير من الرّزايا ... به خالي الأديم من النّدوب
لعلّي أنّ أهزّك في مرام، ... فأبلو منك مندلق الغروب [3]
وحاج في الضّمير معضّلات ... سأسلمها إلى عزم طلوب [4]
لأقضيهنّ، أو أقضي بهمّي ... غريب الوجه في البلد الغريب
منازعة إلى العلياء، حتّى ... أزرّ على ذوائبها جيوبي
فإمّا نيل جانبها، وإمّا ... لقاء مسنّدين على الجنوب [5]
(المتقارب)
في هذه القصيدة يهنئ أحد أصدقائه بقدومه من السفر.
وفى ذا السّرور بتلك الكرب، ... وهذا المقام بذاك التّعب
قدمت، فأطرق صرف الزّمان ... عناء وأغضت عيون النّوب
(1) القوادم، جمع قادم: الرأس.
(2) يتعتع: ينقاد بعنف، يضطرب الوجيب: الخفقان.
(3) أبلو: أختبر المندلق: المندفع الغروب، جمع غرب: الدلو.
(4) حاج، جمع حوج: الاحتياج معضلات: ضيّقة، من عضل المكان إذا ضاق.
(5) المسندون على الجنوب: المدفونون في القبور.