(الطويل)
لأيّ حبيب يحسن الرّأي والودّ، ... وأكثر هذا النّاس ليس له عهد
أرى ذمّي الأيّام ما لا يضرّها، ... فهل دافع عنّي نوائبها الحمد
وما هذه الدّنيا لنا بمطيعة، ... وليس لخلق من مداراتها بدّ
تحوز المعالي والعبيد لعاجز، ... ويخدم فيها نفسه البطل الفرد
أكلّ قريب لي بعيد بودّه ... وكلّ صديق بين أضلعه حقد
ولله قلب لا يبلّ غليله ... وصال، ولا يلهيه عن خلّه وعد
يكلّفني أن أطلب العزّ بالمنى ... وأين العلى إن لم يساعدني الجدّ [1]
أحنّ، وما أهواه رمح وصارم، ... وسابغة زغف، وذو ميعة نهد [2]
فيا لي من قلب معنّى به الحشا ... ويا لي من دمع قريح به الخدّ
أريد من الأيّام كلّ عظيمة، ... وما بين أضلاعي لها أسد ورد
وليس فتى من عاق عن حمل سيفه ... إسار، وحلّاه عن الطلب القدّ [3]
إذا كان لا يمضي الحسام بنفسه، ... فللضّارب الماضي بقائمه الحدّ
وحولي من هذا الأنام عصابة ... تودّدها يخفى وأضغانها تبدو
يسرّ الفتى دهر، وقد كان ساءه، ... وتخدمه الأيّام، وهو لها عبد
ولا مال إلّا ما كسبت بنيله، ... ثناء، ولا مال لمن لا له مجد
وما العيش إلّا أن تصاحب فتية ... طواعن لا يعنيهم النّحس والسّعد
إذا طربوا يوما إلى العزّ شمّروا ... وإن ندبوا يوما إلى غارة جدّوا
(1) الجد: الحظ، السعد.
(2) السابغة: الدرع الطويلة الزغف: اللينة، الواسعة المحكمة الميعة، من ماع الفرس: جرى بسهولة وارتياح النهد: الفرس الجميل المنظر.
(3) الإسار: الأسر القد: السير من جلد، سير يقيّد به الأسير.