تلفّ به لفّ الحداة جمائلا، ... يزاد عن البيداء طردا مدفّعا [1]
كأنّ بقعقاع الرّعود، عشيّة، ... عشارا يراغين الجلال الجلنفعا [2]
كأنّ اليماني حاك في أخرياته، ... فأعرض أبراد الرّباب وأوسعا
إلى أن تفرّى من جلابيبه الصّبا ... كأنّ على الجرباء ريطا مقطّعا [3]
فشقّ على ذاك التّراب مزاده، ... وخوّى على تلك القبور وجعجعا
فبعدا لطيب العيش بعد فراقكم، ... فلا أسمع الدّاعي إليه ولا دعا
ولا أسفا للدّهر إن صدّ مؤيسا، ... ولا مرحبا بالدّهر إن عاد مطمعا
وإن عثر الأحياء من بعد موتكم ... فلا دعدعا للعاثرين ولا لعا [4]
(الطويل)
في ليلة السبت لست ليال خلون من صفر سنة 381توفي قاضي القضاة أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف، وكان بينه وبين الشريف الرضي مودة. فرثاه بهذه القصيدة التي يعزّي فيها أمير المؤمنين الطايع لله لاصطناعه له وتنويهه باسمه.
عظيم الأسى في هذه غير مقنع، ... ولوم الرّدى فيما جنى غير منجع
ولا عين إلّا الدّمع تجري غروبه، ... فلاق به المقدور إن شئت أو دع
فليس القنا فيما أصاب بشرّع، ... وليس الظّبى فيما ألمّ بقطّع
(1) الجمائل: جمع جمل.
(2) عشارا: نياقا لاقحة الجلال: البعير الضخم الجلنفع: الكبير والعالي.
(3) الجرباء: السماء.
(4) الدعدع: كلمة تقال للعاثر بمعنى وقاك الله، وكذلك لعا.