تطيع اليأس ثمّ تعود وجدا ... إليه، بالمقصّة والشّميم [1]
يعارضني بذكرك كلّ شيء، ... عداد الدّاء غبّ على السّليم
أجدّك أن ترى بعد ابن ليلى ... طعانا بين رامة والغميم [2]
ولا نقعا يثور على مغير، ... ولا بيتا يظلّ على مقيم
ولا لجّ الصّهيل مسوّمات ... مججن دما على علك الشّكيم [3]
جعلن ثياب بذلتها الدّياجي، ... وقسطلها غمادا للنّجوم [4]
ولا أسلا إسنّتها ظماء، ... منعن منابت الكلإ العميم
ولا عودا من الأحساب يمسي ... نقيّ اللّيط من عقد الوصوم [5]
فكان كلبدة الضّرغام عزّا، ... إذا ذلّ الموقّع للخصوم
إذا أرعى بأرض لم تجده ... يشارك في الجمام وفي الجميم
أأرجو للحواضن كابن ليلى، ... أحلت، إذا، على بطن عقيم
(المتقارب)
نظم الشريف هذه القصيدة في مدح الخليفة الطائع لله، ويعاتبه على تأخير الإذن له في لقائه بمجلس خاص، وذلك في سنة 379.
ضربن إلينا خدودا وساما، ... وقلن لنا: اليوم موتوا كراما
ولا تبركوا بمناخ الذّليل، ... يرحّله الضّيم عاما، فعاما
(1) المقصة، من قص أثره: تتبعه الشميم: الشم.
(2) رامة والغميم: موضعان.
(3) المسوّمات: الخيول المعلمة الشكيم، جمع شكيمة: حديدة اللجام المعترضة في فم الفرس.
(4) البذلة: الثوب الدياجي: الظلمات القسطل: الغبار.
(5) الليط: قشر القصب الوصوم: العقد في العود، جمع وصم.