(الوافر)
وضع الشريف الرضي هذه القصيدة في مدح الخليفة الطائع لله.
أمير المؤمنين بثثت فينا ... صنائع بعضها خطر عظيم
وما اقتعد العلى إلّا شجاع، ... ولا بلغ المنى إلّا كريم
لمثلك تحرز المال اللّيالي، ... وأولى النّاس بالعدم اللّئيم
وأنت حميتنا من كلّ ضيم، ... وقد ضربت على الطّمع الخصوم [1]
أنفت بنا على قمم الأعادي، ... وكاد الجدّ يدرك ما يروم
خلائق منك نعرفها يقينا، ... وكلّ فتى بشيمته عليم
فداؤك كلّ منتحل المعالي، ... يقطّع دونه النّسب الصّميم
بأخلاق كما دجت اللّيالي، ... وأحساب كما نغل الأديم [2]
وآخر هزّ عطفيه اغترارا ... بحلمك يوم يفتقد الحليم
تبلّج فيه وسمك، والمطايا ... تغلغل في حواركها الوسوم [3]
وكم فوق البسيطة من شريف ... أغرّ الوجه، شيمته بهيم
لك الجبل الممنّع إن تسامى ... عدوّ لا ينام ولا ينيم
جذبت عن المطيع زمام عزّ ... أطاع الوخد منه والرّسيم [4]
سما بك خير آباء، ولكن ... مضوا طلقا، ومجدهم مقيم
دعوتك، يا إمام، ومن ورائي ... سفيه الرّأي يعذل، أو يلوم
(1) ضريت: تعودت، أولعت.
(2) نغل: فسد الأديم: الجلد.
(3) الوسم: الأثر، العلامة تغلغل: تدخل الحوارك: الكواهل، مفردها حارك.
(4) الوخد والرسيم: ضربان من العدو.