(الكامل)
هذه القصيدة المدحية وجهها الشاعر إلى الخليفة الطائع لله سنة 380.
لله ثمّ لك المحلّ الأعظم، ... وإليك ينتسب العلاء الأقدم
ولك التّراث من النّبيّ محمّد، ... والبيت والحجر العظيم وزمزم
ما ناقلت ركب الرّكاب إلى منى، ... وأراق من علق الدّماء الموسم
خطر من الدّنيا يجلّ وسورة ... تعلو، وقدر زائد يتقدّم [1]
تمضي الملوك وأنت طود ثابت، ... ينجاب عنك متوّج ومعمّم
ما ذاك إلّا أنّ غربك منهم ... أمضى، وأنّ علوّ مجدك أعظم
إنّ الخلافة مذ نهضت بعبئها، ... هدأ الضّمير بها، ونام النّوّم
قد كان منبرها تضاءل خيفة، ... واستلّ منه الهزبريّ الأعظم [2]
حتّى تخمّط منك فوق سراته، ... والأرض راجفة، فنيق مقرم [3]
لله أيّ مقام دين قمته، ... والأمر مردود القضيّة مبرم
فكأنّما كنت النّبيّ مناجزا ... بالقول أو بلسانه تتكلّم
أيّام طلّقها المطيع، وأوحشت، ... مذ زال عن ذا الغاب ذاك الضّيغم
فمضى، وأعقب بعده متيقّظا ... سجلاه بوسى في الزّمان وأنعم [4]
كالغيث يخلفه الرّبيع، وبعضهم ... كالنّار يخلفها الرّماد المظلم
لا تهتدي نوب الزّمان لدولة، ... الله فيها والنّبيّ وأنتم
شرفا بني العبّاس مدّ رواقه ... وعلى تساندها القنا والأنجم
(1) الخطر: الشرف السورة: المنزلة.
(2) الهزبري، نسبة الى الهزبر: الأسد.
(3) تخمّط: اضطرب في مشيه السراة: الظهر المقرم: البعير الكريم.
(4) سجلاه، مثنى سجل: الدلو العظيمة.