(الطويل)
أحبّك بالطّبع البعيد من الحجى، ... وأقلاك بالعقل البريء من الخبل [1]
فأنت صديقي إن ذهبت إلى الهوى ... وأنت عدوّي إن رجعت إلى العقل
وسيّان عندي من طواني على جوى ... يعذّب قلبي، أو طواني على دخل [2]
وما الحبّ إلّا ذلّة واستكانة ... لمولى أرى إعزازه، ويرى ذلّي
ولو أنّني خيّرت من أمنح الهوى، ... لما اخترت أن أهوى هوى ومعي عقلي
ولم يحسن الصّبّ التّقاضي ودونه ... غريم مسيء لا يملّ من المطل [3]
(الطويل)
أيا أثلاث القاع كم نضح عبرة ... لعيني، إذا مرّ المطيّ بذي الأثل
ويا عقدات الرّمل كم لي أنّة، ... إذا ما تذكّرت الشّقيق من الرّمل [4]
ويا ظعنات الحيّ يوم تحمّلوا، ... عقرت، وأفنى الله نسلك من إبل [5]
ويا ظبيات الجزع يسنحن غدوة، ... لقد طلّ من ترشقن بالأعين النّجل
ويا بانة الوادي أدمعي في الهوى ... أبرّ حيا، أم ما سقاك من الوبل؟
عوائد من ذكراك يرقصن في الحشا، ... وأضرمن ما بين الذّؤابة والنّعل [6]
(1) الحجى: العقل، الفطنة أقلاك: أبغضك الخبل: الفساد.
(2) الدخل: الداء، الريبة.
(3) المطل: المماطلة، التسويف.
(4) عقدات الرمل: ما تعقد منه.
(5) الظعنات: الجمال التي يظعن بها، يسافر عليها تحمّلوا: رحلوا.
(6) العوائد، جمع عائدة: ما يعود إلى نفس الانسان من الذكريات.