(الرجز)
أتذكراني طلب الطّوائل، ... أيقظتما منّي غير غافل
قوما، فقد مللت من إقامتي، ... والبيد أولى بي من المعاقل
شنّا بي الغارات كلّ ليلة، ... وعوّداني طرد الهوامل [1]
وصيّراني سببا إلى العلى، ... إنّي عين البطل الحلاحل [2]
قد حشد الدّهر عليّ كيده، ... وجاءت الأيّام بالزّلازل
ومن عجيب ما أرى من صرفه ... قد دميت من ناجذي أناملي [3]
توكس أحداث اللّيالي صفقتي، ... لا درّ درّ الدّهر من معامل [4]
لا خطر الجود على بالي، ولا ... سقت يدي يوم الطّعان ذابلي
إن لم أقدها كأضاميم القطا، ... أو بدد العقارب الشّوائل [5]
طوامح الأبصار يهفو نقعها ... على طموح النّاظرين، بازل
مستصحبا إلى الوغى فوارسا، ... يستنزلون الموت بالعوامل
تحتهم ضوامر كأنّها ... أجادل تنهض بالأجادل [6]
غرّ، إذا سدّت ثنيّات الدّجى، ... طلعنها بالغرر السّوائل [7]
وذي حجول نافض سبيبه، ... عجبا، على مثل المهاة الخاذل [8]
(1) الهوامل: الإبل المهملة ليلا ونهارا.
(2) الحلاحل: الشجاع.
(3) الناجذ: الاضراس القصوى. أي أن أنامله دميت لعضه إياها.
(4) توكس: تنقص.
(5) الأضاميم، جمع إضمامة: الجماعة القطا، جمع قطاة: طائر كالحمام بدد: متفرقة الشوائل: التي شالت أذنابها، رفعتها.
(6) ضوامر: خيول ضامرة أجادل: صقور.
(7) السوائل، من سالت غرة الفرس: استطالت وعرضت.
(8) السبيب: الذنب المسترسل الخاذل: التي خذلت صواحبها، أي تخلّفت عنها وانفردت.